« لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ » ؛
أي : تعطاه . لأنّ الملك تلقيه من قبل اللّه سبحانه . وقيل : معناه : لتلقّن . « 1 »
« حَكِيمٍ عَلِيمٍ »
أيّ حكيم [ و ] أيّ عليم . والجمع بينهما ، مع أنّ العلم داخل في الحكمة ، للإشعار بأنّ علوم القرآن منها ما هي حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والأخبار عن المغيبات . « 2 »
[ 7 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 7 ]
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 )
ثمّ شرع في بيان بعض تلك العلوم بقوله :
« إِذْ قالَ مُوسى » .
« سَآتِيكُمْ مِنْها » .
وجمع الضمير ، إن صحّ أنّه لم يكن معه غير امرأته ، لما كنى عنها بالأهل . والسين للدلالة على بعد المسافة والوعد بالإتيان وإن أبطأ . « 3 »
« إِذْ قالَ مُوسى » ؛
أي : اذكر قصّة موسى ( إذ قال لأهله ) أي : امرأته بنت شعيب .
« آنَسْتُ » ؛
أي : أبصرت ورأيت نارا .
« سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ » ؛
أي : الزموا مكانكم لعلّي آتيكم من هذه النار بخبر عن الطريق . لأنّه كان أضلّ الطريق .
« بِشِهابٍ قَبَسٍ » ؛
أي : شعلة نار . وإنّما قال لامرأته :
« آتِيكُمْ »
على خطاب الجمع ، لأنّه أقامها مقام الجماعة في الأنس بها في الأمكنة الموحشة .
« لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » ؛
أي : لكي تستدفئوا بها . وذلك لأنّه قد أصابهم البرد وكانوا شاتين . قرأ أهل الكوفة : « بشهاب قبس » منوّنا غير مضاف . وقرأالباقون :
« بِشِهابٍ قَبَسٍ »
مضافا . « 4 »
القبس : النار المقبوسة . « 5 »
« بِشِهابٍ قَبَسٍ » :
شعلة نار مقبوسة . وإضافة الشهاب إليه لأنّه يكون قبسا وغير قبس . ونوّنه الكوفيّون على أنّ القبس بدل منه أو وصف له لأنّه « 6 » بمعنى
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 329 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 171 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 171 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 330 و 328 .
( 5 ) - الكشّاف 3 / 349 .
( 6 ) - في النسخة زيادة : لا يكون قبسأ » .