لقصور فهمهم . « 1 »
[ 224 - 226 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 224 إلى 226 ]
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 )
« وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ » .
عن ابن عبّاس : شعراء المشركين . [ وذكر مقاتل أسماءهم فقال : ] منهم ابن الزبعرى [ و . . . ] تكلّموا بالكذب وقالوا : نحن نقول مثل ما قال محمّد . واجتمع إليهم غواة من قومهم يسمعون أشعارهم ويروون عنهم حين يهجون النبيّ وأصحابه . فذلك قوله :
« يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ » .
وقيل : أراد بالشعراء الذين غلبت عليهم الأشعار حتّى اشتغلوا بها عن القرآن والسنّة وأكثرهم فسّاق غواة . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : هم قوم تعلّموا وتفهّموا بغير علم فضلّوا وأضلّوا وهم
« فِي كُلِّ وادٍ » ؛
أي : في كلّ فنّ من الكذب يتكلّمون وفي كلّ لغو يخوضون يمدحون ويذمّون بالباطل .
« لا يَفْعَلُونَ » ؛
أي : يحثّون على أشياء لا يفعلونها وينهون عن أشياء يرتكبونها . « 2 »
« يَتَّبِعُهُمُ » .
قرأ نافع على التخفيف .
« وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ » .
وأصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله ليسوا كذلك . وهو استئناف أبطل كونه شاعرا . وقرّره بقوله :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ » .
لأنّ أكثر مقدّماتهم خيالات لا حقيقة لها وأكثر كلماتهم في الغزل وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب والوعد الكاذب والافتخار الباطل ومدح من لا يستحقّه .
وإليه أشار بقوله :
« وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ » .
فكأنّه لمّا كان إعجاز القرآن من جهة المعنى واللّفظ وقد قدحوا في المعنى بأنّه ممّا تنزّلت به الشياطين وفي اللّفظ بأنّه من جنس كلام الشعراء ، تكلّم في القسمين وبيّن منافاة القرآن لهما ومضادّة حال الرسول حال أربابهما . « 3 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ »
نزلت في الذين غيّروا دين اللّه وتركوا ما أمر اللّه . ولكن هل رأيتم شاعرا قطّ تبعه أحد ؟ إنّما عنى الذين وضعوا دينا بآرائهم فتبعهم
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 168 .
( 2 ) - تأويل الآيات 1 / 400 ، ح 31 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 168 - 169 .