بقلب سليم . لأنّ غنى الرجل في دينه سلامة قلبه ؛ كما أنّ غناه في دنياه بماله وبنيه . ولك أن تجعل الاستثناء منقطعا بتقدير المضاف وهو الحال والمراد بها سلامة القلب وليست هي من جنس المال والبنين . وقيل : من مفعول لا ينفع . أي : لا ينفع مال ولا بنون إلّا رجلا سلم قلبه مع ماله حيث أنفقه في طاعة اللّه ومع بنيه حيث أرشدهم . ومن بدع التفاسير تفسير بعضهم السليم باللّديغ من خشية اللّه . « 1 »
« بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام : الذي يلقى اللّه وليس فيه أحد سواه . « 2 »
« بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
من الشكّ والشرك أو الفساد والمعاصي . وخصّ القلب بالسلامة لأنّه إذا سلم سلمت الجوارح من الفساد . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه القلب الذي سلم من حبّ الدنيا . ويؤيّده قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة . « 3 »
[ 90 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 90 ]
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 )
« وَأُزْلِفَتِ » ؛
أي : قربت لهم ليدخلوها . « 4 »
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ » .
يعني تكون قريبة من موضع السعداء حتّى يوقعون في القيامة « 5 » ويغتبطون بأنّهم المحشورون إليها . « 6 »
[ 91 - 92 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 91 إلى 92 ]
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 )
« وَبُرِّزَتِ » ؛
أي : أبرزت وكشفت الغطاء عنها للضالّين عن طريق الحقّ والصواب .
« وَقِيلَ لَهُمْ »
في ذلك اليوم على وجه التوبيخ :
« أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
من الأصنام والأوثان وغيرهما ؟ « 7 »
« بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ » .
والنار تكون بارزة للأشقياء بمرأى منهم يتحسّرون على أنّهم
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 320 - 321 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 123 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 305 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 305 .
( 5 ) - كذا في النسخة . وفي المصدر : ( ينظرون إليها ) بدل ( حتى يوقعون في القيامة » .
( 6 ) - الكشّاف 3 / 321 .
( 7 ) - مجمع البيان 7 / 305 .