معصوم . وقيل : معناه : أطمع أن يغفر لمن يشفّعني فيه ؛ فأضافه إلى نفسه . وهذا الكلام إنّما صدر على وجه الاحتجاج على قومه والإخبار بأنّه لا يصلح للإلهيّة إلّا من فعل هذه الأفعال . « 1 »
« يَوْمَ الدِّينِ » .
فإن قلت : لم علّق مغفرة الخطيئة بيوم الدين وإنّما تغفر في الدنيا ؟ قلت :
لأنّ أثرها يتبيّن يومئذ وهو الآن خفيّ لا يعلم . « 2 »
[ 83 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 83 ]
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 )
« هَبْ لِي حُكْماً » .
يعني النبوّة . وقيل : المراد علما إلى علم وفقها إلى فقه .
« وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ » .
أي من قبلي من النبيّين في الدرجة والمنزلة . أو : افعل بي من اللّطف ما يؤدّيني إلى الصلاح والاجتماع مع النبيّين في الثواب . والصلاح هو الاستقامة على ما أمر اللّه به ودعا إليه . « 3 »
« وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ » :
وفّقني للكمال في العمل لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح . « 4 »
[ 84 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 84 ]
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ( 84 )
« وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ » ؛
أي : ثناء حسنا في آخر الأمم وذكرا جميلا وقبولا عامّا في الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة . فأجاب اللّه دعاءه فكلّ الأديان يثنون عليه ويقرّون بنبوّته . وقيل : معناه : واجعل لي ولد صدق في آخر الأمم يدعو إلى اللّه ؛ وهو محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « 5 »
وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّه عرضت على إبراهيم ولاية أمير المؤمنين عليهما السّلام فقال : اللّهمّ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 303 - 304 .
( 2 ) - الكشّاف 3 / 320 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 304 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 158 .
( 5 ) - مجمع البيان 7 / 304 .