تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
[ 54 ]

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 54 ]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 )
« نَسَباً وَصِهْراً » .
عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام بأسانيد متكثّرة أنّها نزلت في عليّ عليه السّلام لأنّه ابن عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وزوج ابنته . « 1 »
« مِنَ الْماءِ بَشَراً » .
يعني الذي اختمر به طينة آدم . أو جعل جزءا من مادّة البشر ليقبل الأشكال والهيئات بسهولة . أو النطفة .
« نَسَباً وَصِهْراً » .
أي قسم البشر قسمين ؛ ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم فيقال فلان بن فلان وفلانة بنت فلان ، وذات صهر أي إناثا يصاهر بهنّ ، نحو قوله تعالى :
« فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » .
« 2 » قيل : النسب الذي لا يحلّ نكاحه والصهر النسب الذي يحلّ نكاحه كبنات العمّ وبنات الأخوال . وقال ابن سيرين : نزلت في النبيّ وعليّ بن أبي طالب عليهما السّلام زوج فاطمة عليها السّلام . فهو ابن عمّه وزوج ابتنه ، فكان نسبا وصهرا . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ اللّه جعل آدم من الماء العذب وخلق زوجته من سنخه فبرأها من ضلعه الأسفل فجرى بذلك الضلع بينهما نسبا . ثمّ زوّجها إيّاه فجرى بينهما بسبب ذلك صهرا . وذلك قوله :
« نَسَباً وَصِهْراً » .
فالنسب ما كان بسبب صهر النساء . « 4 »
« قَدِيراً »
حيث خلق من مادّة واحدة بشرا ذا أعضاء مختلفة وطباع متضادّة وجعله قسمين متباعدين . « 5 » [ 55 ]

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 55 ]

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 )
« ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ » .
يعني الأصنام أو كلّ ما عبد من دون اللّه . إذ ما من مخلوق يستقلّ بالنفع والضرّ .
« ظَهِيراً » ؛
أي : معاونا للشياطين على ربّه بالمعاصي . أو لأنّه يتابع
هامش
( 1 ) - انظر : البرهان 7 / 180 - 185 . ( 2 ) - القيامة ( 75 ) / 39 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 145 ، ومجمع البيان 7 / 273 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 114 - 115 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 145 .