الشيطان . وقيل :
« ظَهِيراً » ؛
أي : هيّنا حقيرا منبوذا وراء الظهر . من قولهم : ظهر فلان بحاجتي ، إذا نبذها وراء ظهره . ومنه قوله :
« وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا » .
« 1 » قالوا : عنى بالكافر أبا جهل . « 2 »
« ظَهِيراً » .
قد يسمّى الإنسان ربّا . كقوله :
« اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » .
« 3 » وكلّ مالك لشيء يسمّى ربّه . فقال :
« الْكافِرُ »
الثاني ، كان على أمير المؤمنين عليه السّلام ظهيرا . « 4 »
[ 56 - 57 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 56 إلى 57 ]
وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 57 )
« ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ » ؛
أي : على تبليغ الرسالة الذي يدلّ عليه
« إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً » .
« إِلَّا مَنْ شاءَ »
أن يتقرّب إلى اللّه بالإيمان والطاعة . فصوّر ذلك بصورة الأجر من حيث إنّه مقصود فعله واستثناه منه قطعا لشبهة الطمع وإهارا لغاية الشفقة ، حيث اعتدّ بإنفاعك نفسك بالتعرّض للثواب أجرا وافيا مرضيّا ، وإشعارا بأنّ طاعاتهم تعود عليه بالثواب لأنّها بدلالته . وقيل : الاستثناء منقطع . أي : إنّي لا أسألكم لنفسي أجرا ، ولكن لا أمنع من إنفاق المال في طلب مرضاة اللّه بل أحثّ عليه . « 5 »
[ 58 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 58 ]
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 )
« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ »
في استكفاء شرورهم والإغناء عن أجورهم . فإنّه الحقيق بأن يتوكّل عليه دون الأحياء الذين يموتون . فإنّهم إذا ماتوا ضاع من توكّل عليهم .
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ » :
ونزّهه عن صفات النقصان مثنيا عليه بأوصاف الكمال طالبا لمزيد
هامش
( 1 ) - هود ( 11 ) / 92 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 145 ، ومجمع البيان 7 / 273 .
( 3 ) - يوسف ( 12 ) / 42 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 115 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 145 ، ومجمع البيان 7 / 274 .