لنسقي من ذلك الماء
« أَنْعاماً وَأَناسِيَّ » ؛
أي : أهل البلد الذين يعيشون بالحيا . ولذلك نكّر الأنعام والأناسيّ . وتخصيصهم لأنّ أهل المدن والقرى يقيمون بقرب الأنهار والمنابع . وأناسيّ جمع إنسيّ أو إنسان على أنّ أصله أناسين فقلبت النون ياء . « 1 »
[ 50 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 50 ]
وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 50 )
« وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ » ؛
أي : صرّفنا هذا القول بين الناس في القرآن وسائر الكتب ، أو المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة والصفات المتفاوتة من وابل وطلّ وغيرهما .
وعن ابن عبّاس : ما عام بأمطر من عام ؛ ولكنّ اللّه قسم ذلك بين عباده على ما يشاء . وتلا هذه الآية . أو في الأنهار ، أو في المنابع . « 2 »
« إِلَّا كُفُوراً » ؛
أي : إلّا كفران النعمة وقلّة الاكتراث لها ، أو جحودها بأن يقولوا : مطرنا بنوء كذا وكذا . ومن لا يرى الأمطار إلّا من الأنواء ، كان كافرا بخلاف من يرى أنّها من خلق اللّه والأنواء وسائط وأمارات يجعله اللّه تعالى . والأنواء منازل القمر ؛ وهي ثمانية وعشرون . وقيل : فأبوا إلّا كفورا ؛ بالبعث والنشور . « 3 »
[ 51 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 51 ]
وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 )
« نَذِيراً » ؛
أي : نبيّا ينذر أهلها فيخفّ عليك أعباء النبوّة ، لكن قصرنا الأمر إليك إجلالا وتفضيلا لك على سائر الرسل . فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد في إظهار الحقّ . « 4 »
[ 52 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 52 ]
فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً ( 52 )
« فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ »
فيما يدعونك إليه من المداهنة .
« وَجاهِدْهُمْ بِهِ » ؛
أي : بالقرآن . أو :
بترك طاعتهم المدلول عليه بقوله :
« فَلا تُطِعِ » .
والمعنى أنّهم يجتهدون في إبطال حقّك ،
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 144 ، ومجمع البيان 7 / 270 .
( 2 ) - كذا . وفي المصدر ( البيضاويّ ) : ( أو في الأنهار والمنافع » . والظاهر أنّ الصحيح : المناقع - بالقاف .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 144 ، ومجمع البيان 7 / 271 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 144 .