تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الإنعام بالشكر على سوابغه . وكفى بذنوب عباده ما ظهر منها وما بطن
« خَبِيراً » :
مطّلعا . فلا عليك أن آمنوا أو كفروا . « 1 »
« وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ » ؛
أي : احمده منزّها له عمّا لا يجوز عليه في صفاته بأن تقول : الحمد للّه ربّ العالمين على نعمه وإحسانه الذي لا يقدر عليه غيره ، ونحو ذلك . « 2 » [ 59 ]

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 59 ]

الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 )
« الَّذِي خَلَقَ » .
لعلّ ذكره زيادة تقرير لكونه [ حقيقا ] بأن يتوكّل عليه من حيث إنّه الخالق للكلّ والمتصرّف فيه . « 3 »
« فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » .
يعني مقدار هذه المدّة . لأنّه لم يكن حينئذ نهار ولا ليل . وقيل : في ستّة أيّام من أيّام الآخرة ، وكلّ يوم ألف سنة . والظاهر أنّها من أيّام الدنيا . [ وعن مجاهد : ] أوّلها يوم الأحد . وآخرها يوم الجمعة . ووجهه أن يسمّي اللّه لملائكته تلك الأيّام المقدّرة بهذه الأسماء ، فلمّا خلق الشمس وأدارها ، جرت التسمية على هذه الأيّام . وأمّا الداعي إلى هذه العدد - أعني الستّة - دون سائر الإعداد ، فلا نشكّ أنّه داعي حكمة وإن كنّا لا نطّلع عليه . وهو الجواب في أن لم يخلقها في لحظة . وقيل : تعليما لخلقه الرفق والتثبّت في الأمور .
« الَّذِي خَلَقَ »
مبتدأ و
« الرَّحْمنُ »
خبره .
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً » .
الباء في به صلة اسأل . وهو كما يتعدّى بعن لتضمينه معنى التفتيش ، يتعدّى بالباء لتضمينه معنى الاعتناء . أي : فاسأل عمّا ذكر من الخلق والاستواء عالما يخبرك بحقيقته ، وهو اللّه أو جبرئيل أو من وجده في الكتب المتقدّمة ، ليصدّقك فيه . وقيل : الضمير للرحمن . أي : إن أنكروا إطلاقه على اللّه ، فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم . وعلى هذا يجوز أن يكون الرحمن مبتدأ والخبر ما بعده . أو يكون الباء صلة خبيرا . أي : سل عنه رجلا عارفا يخبرك
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 145 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 274 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 145 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 476 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى