تضمّنه قوله : ( لولا نزل عليه جملة واحدة » . فكأنّه قال : لم أنزل مفرّقا ؟ ويجوز أن يكون من تمام كلام الكفرة ولذلك وقف عليه ، فيكون حالا والإشارة إلى الكتب السابقة .
« وَرَتَّلْناهُ » ؛
أي : قرأنا عليك شيئا فشيئا على تمهّل . وقيل : فصّلناه تفصيلا . « 1 »
[ 33 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 33 ]
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 )
« وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ » ؛
أي : بسؤال عجب كأنّه مثل في البطلان يريدون به القدح في نبوّتك ،
« إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ »
الدامغ له في جوابه وبما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم . أو :
لا يأتونك بحال عجيبة يقولون هلّا كانت هذه حاله ، إلّا أعطيناك من الأحوال ما يحقّ لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفا لما بعثت به . « 2 »
[ 34 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 34 ]
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 )
« يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ » ؛
أي : يسحبون إلى النار . وهم كفّار مكّة . وفي الحديث :
يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف : صنف على الدوابّ ، وصنف على الأقدام ، وصنف على الوجوه . والذي أمشاه على رجليه ، قادر أن يمشيه على وجهه . كذا في الحديث .
« شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ » .
والمفضّل عليه هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله على طريقة قوله :
« هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ » .
« 3 » وقد قال كفّار مكّة لمحمّد وأصحابه : هم شرّ خلق اللّه ، فقال اللّه سبحانه :
« أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً » ؛
أي : منزلا ومصيرا ، وأضلّ دينا وطريقا . « 4 »
[ 35 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 35 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 )
ثمّ ذكر حديث الأنبياء وأممهم تسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى » .
وقوله :
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 140 ، ومجمع البيان 7 / 265 - 266 ، والكشّاف 3 / 278 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 141 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) / 60 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 266 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 141 .