تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
أصلها : مهجورا فيه . وفيه تخويف لقومه . فإنّ الأنبياء إذا شكوا إلى اللّه قومهم ، عجّل لهم العذاب . « 1 » [ 31 ]

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 31 ]

وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 )
« وَكَذلِكَ جَعَلْنا » ؛
أي : كما جعلنا لك عدوّا من مشركي قومك ، جعلنا
« لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ » .
فاصبر كما صبروا . والمعنى أنّه تعالى أمر الأنبياء أن يدعوهم إلى الإيمان وترك ما ألفوه من دينهم ، وكانت هذه أسبابا داعية إلى العداوة . وهو معنى قوله :
« جَعَلْنا » .
« وَكَفى بِرَبِّكَ » ؛
أي : حسبك باللّه هاديا إلى الحقّ وناصرا لأوليائه في الدين أو الدنيا ، أو هاديا إلى طريق قهرهم . « 2 » [ 32 ]

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 32 ]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 )
« جُمْلَةً واحِدَةً » ؛
أي : دفعة واحدة كالتوراة والإنجيل والزبور . وهو اعتراض لا طائل تحته . لأنّ الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو مفرّقا . مع أنّ للتفريق فوائد منها ما أشار إليه بقوله :
« كَذلِكَ »
- الآية . « 3 »
« كَذلِكَ » .
جواب لهم . أي : كذلك أنزل مفرّقا ، والحكمة أن يقوى به فؤادك حتّى تعيه وتحفظه . لأنّ المتلقّن إنّما يقوى على حفظ العلم شيئا بعد شيء ولو ألقي عليه جملة واحدة ، لتعيّا بحفظه . والرسول صلّى اللّه عليه وآله فارقت حاله حال موسى وداوود وعيسى حيث كان أمّيّا لا يقرأو لا يكتب فلم يكن له بدّ من التلقّن والتحفّظ ، فأنزل عليه منجّما في ثلاث وعشرين سنة . وأيضا فكان ينزل على حسب الحوادث وجوابات السائلين . ولأنّ بعضه منسوخ وبعضه ناسخ ولا يتأتّى ذلك إلّا فيما أنزل مفرّقا . وقوله :
« كَذلِكَ »
إشارة إلى ما
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 140 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 265 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 140 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 140 .