« لا يَرْجُونَ لِقاءَنا » ؛
أي : جزاء لقائنا . وهذا عبارة عن إنكارهم البعث .
« لَوْ لا أُنْزِلَ » ؛
أي : هلّا أنزل الملائكة ليخبرونا بأنّ محمّدا نبيّ أو نرى اللّه فيخبرنا بذلك ويأمرنا باتّباعه ؟ وهذا يدلّ على أنّهم كانوا مجسّمة . ثمّ أقسم اللّه فقال :
« لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا »
بهذا القول ؛ أي : طلبوا الكبر والتجبّر بغير حقّ .
« وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً » :
طغوا طغيانا عظيما . « 1 »
[ 22 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 22 ]
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 )
ثمّ أعلم اللّه أنّ الوقت الذي يرون [ فيه الملائكة ] هو يوم القيامة وأنّ اللّه قد حرمهم البشرى في ذلك اليوم .
« لا بُشْرى » ؛
أي : لا بشارة للمجرمين بالجنّة والثواب يوم القيامة . « 2 »
« حِجْراً مَحْجُوراً » .
ذكره سيبويه في باب المصادر غير المتصرّفة المنصوبة بأفعال متروك إظهارها نحو معاذ اللّه . وهذه الكلمة كانوا يتكلّمون بها عند لقاء عدوّ أو هجوم نازلة أو نحو ذلك ، يضعونها موضع الاستعاذة . قال سيبويه : ويقول الرجل للرجل : أتفعل كذا وكذا ؟
فيقول : حجرا محجورا . وهي من حجره ، إذا منعه . لأنّ المستعيذ طالب من اللّه أن يمنع المكروه ، فكان المعنى : أسأل اللّه أن يمنع ذلك منعا ويحجره حجرا . « 3 »
« حِجْراً مَحْجُوراً » .
[ أصل ] الحجر : الضيق . ومنه حجر إبراهيم .
« وَيَقُولُونَ » ؛
أي : يقول الملائكة لهم : حراما محرّما عليكم سماع البشرى . وقيل : معناه : ويقول المجرمون للملائكة كما كانوا يقولون في الدنيا إذا لقوا من يخافون منه القتل : حجرا محجورا دماؤنا . قال الخليل : كان الرجل يرى الرجل الذي يخاف منه القتل في الجاهليّة في الأشهر الحرم ، فيقول : حجرا محجورا ؛ أي : حرام عليك حرمتي في هذا الشهر ، فلا يبدؤه بشرّ . فإذا كان يوم القيامة رأوا الملائكة فقالوا ذلك ظنّا منهم أنّه ينفعهم . وقيل : معناه : حراما محرّما أن يدخل الجنّة إلّا من قال : لا إله إلّا اللّه . ووصفه بمحجورا للتأكيد . كقولهم : موت مائت . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 261 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 261 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 273 - 274 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 259 - 262 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 139 .