تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
السؤال ؟ قلت : فائدته أن يجيبوا بما أجابوا حتّى يبكّت عبدتهم بتكذيبهم إيّاهم فيبهتوا وتزيد حسرتهم ، وذلك يكون نوعا من عذابهم ، ويفرح المؤمنون بحالهم ونجاتهم من فضيحة أولئك ، وليكون حكاية ذلك في القرآن لطفا للمكلّفين . وفيه كسر بيّن لقول من يزعم أنّ اللّه يضلّ عباده حيث يقول للمعبودين من دونه : أأنتم أضللتموهم أم هم ضلوا فيتبرّؤون من إضلالهم ويقولون : بل أنت تفضّلت على هؤلاء وآبائهم فجعلوا النعمة التي حقّها أن تكون سبب الشكر سبب الكفر ونسيان الذكر ، وذلك سبب الهلاك . فإذا برّأت الملائكة والرسل أنفسهم من نسبة الإضلال الذي هو عمل الشياطين إليهم ، فهم لربّهم الغنيّ العدل أشدّ تنزيها . ولقد نزّهوه حين أضافوا إليه التفضّل بالنعمة وأسندوا نسيان الذكر إلى الكفرة فشرحوا الإضلال في قوله :
« يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ » . *
ولو كان هو المضلّ على الحقيقة ، لكان الجواب أن يقول : أنت أضللتهم . « 1 » [ 18 ]

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 18 ]

قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 )
« قالُوا » .
يعني المعبودين من الملائكة والإنس أم الأصنام إذا أحياهم اللّه وأنطقهم .
« قالُوا سُبْحانَكَ » :
تنزيها لك عن الشريك وعن أن يكون معبود سواك .
« ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ » ؛
أي : ليس لنا أن نوالي أعداءك بل أنت وليّنا من دونهم . وقيل : معناه : وما كان لنا وللعابدين أن نأمر أحدا يعبدنا ولا يعبدك . فإنّا لو أمرناهم بذلك ، لكنّا واليناهم ونحن لا نوالي من يكفر بك . وعلى قراءة :
« نَتَّخِذَ »
بالمجهول ، معناه : ما كان يحقّ لنا أن نعبد .
« وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ » ؛
أي : طوّلت أعمارهم وأعمار آبائهم ومتّعتهم بالأموال
« حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ »
المنزل على الأنبياء .
« وَكانُوا قَوْماً بُوراً » :
هالكين . « 2 »
« قالُوا سُبْحانَكَ » .
تعجّب منهم ممّا قيل لهم . لأنّهم أنبياء وملائكة معصومون فما أبعدهم
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 268 - 270 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 257 - 258 .