عليهم في قولهم :
« ما لِهذَا الرَّسُولِ »
- الآية . أي : فقل لهم كذلك كان من تقدّم من الرسل .
« لِبَعْضٍ فِتْنَةً » .
كالفقراء ، فإنّهم فتنة الأغنياء . فإنّ المستهزئين من قريش كانوا يقولون :
انظروا إلى هؤلاء الذين اتّبعوا محمّدا من موالينا وأراذلنا . قال اللّه لهؤلاء الفقراء :
« أَ تَصْبِرُونَ »
أيّها الفقراء على فقركم ولا تفعلون ما يؤدّي إلى مخالفتنا .
« وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً » ؛
أي : عليما . « 1 »
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : جمع رسول اللّه أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وأغلق عليه وعليهم الباب وقال : يا أهلي وأهل اللّه ، إنّ اللّه يقرأعليكم السّلام . وهذا جبرئيل معكم في البيت ويقول : إنّ اللّه يقول : قد جعلت عدوّكم لكم فتنة . فما تقولون ؟
قالوا : نصبر يا رسول اللّه لأمر اللّه حتّى نقدم على اللّه ونستكمل ثوابه . فقد سمعناه يعد الصابرين . فبكى رسول اللّه . فنزلت هذه الآية :
« وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً »
- الآية . « 2 »
« فِتْنَةً » ؛
أي : محنة وابتلاء . وهذا تصبّر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ما قالوه من أكله الطعام ومشيه في الأسواق بعد ما احتجّ عليهم بسائر الرسل . يقول : وجرت عادتي على ابتلاء بعضكم - أيّها الناس - ببعض . يعني أنّه ابتلى المرسلين بالمرسل إليهم وبمناصبتهم لهم العداوة وطلب منهم الصبر الجميل . وموقع
« أَ تَصْبِرُونَ »
بعد ذكر الفتنة موقع
« أَيُّكُمْ »
بعد الابتلاء في قوله :
« لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » . *
« 3 » وقيل : معناه : جعلناك فتنة لهم . لأنّك لو كنت غنيّا صاحب كنوز ، لكان ميلهم إليك للدنيا . فإنّما بعثناك فقيرا ليكون طاعة من يطيعك خالصة لوجه اللّه من غير طمع دنيويّ . وقيل : كان أبو جهل وجماعة يقولون : إن أسلمنا وقد أسلم قبلنا عمّار ونحوه ، ترفّعوا علينا بالسابقة . فهو افتتان بعضهم ببعض . « 4 »
[ 21 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 21 ]
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ( 21 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 258 .
( 2 ) - تأويل الآيات 1 / 372 ، ح 3 .
( 3 ) - هود ( 11 ) / 7 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 272 .