والبستان وهو جنّات تجرى من تحتها الأنهار ويجعل لك في كلّ بستان قصرا . وأراد في الآخرة . أي : سيعطيك في الآخرة أكثر ممّا قالوا . وقيل : في الدنيا . لأنّ جبرئيل عرض عليه ذلك كلّه فاختار الزهد في الدنيا . « 1 »
« وَيَجْعَلْ » .
عطف على محلّ الجزاء . وقرأ ابن كثير وابن عامر بالرفع . لأنّ الشرط إذا كان ماضيا ، جاز في جزائه الجزم والرفع . ويجوز أن يكون استئنافا بوعد يكون له في الآخرة . « 2 »
[ 11 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 11 ]
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 )
« بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ » ؛
أي : ما كذّبوك لأنّك تأكل الطعام وتمشي في الأسواق ، بل لأنّهم لم يقرّوا بالبعث .
« سَعِيراً » ؛
أي : نارا تتلظّى . « 3 »
« بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ »
فقصرت أنظارهم على الحطام الدنيويّة وظنّوا أنّ الكرامة إنّما هي بالمال فطعنوا فيك بالفقر . أو فلذلك كذّبوك لا لما تمحّلوا من المطاعن الفاسدة .
« سَعِيراً » :
نارا شديدة الاستعار . وقيل : هو اسم لجهنّم . فيكون صرفه باعتبار المكان . « 4 »
« بِالسَّاعَةِ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ اللّيل والنهار اثنتا عشرة ساعة . وانّ أمير المؤمنين عليه السّلام أشرف ساعة منهما . وهو قوله تعالى :
« بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً » .
« 5 »
[ 12 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 12 ]
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 )
ثمّ وصف ذلك السعير فقال :
« إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » ؛
أي : من مسيرة مائة عام . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : من مسيرة سنة . ونسب الرؤية إلى النار مجازا وإنّما يرونها هم ، لأنّ ذلك أبلغ . كأنّها تراهم رؤية الغضبان الذي يزفر غيظا . وذلك قوله :
« سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً » .
و
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 254 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 3 / 136 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 256 - 257 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 136 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 112 .