قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ » ؛
أي : خائفة . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام معناه : خائفة ألّا يقبل منهم .
« أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ » ؛
أي : لأنّ مرجعهم إليه . أو : من أنّ مرجعهم اليه وهو يعلم ما يخفى عليهم . « 1 »
يأتون ما أتوا بالقصر . أي : يفعلون ما فعلوا من الطاعات . « 2 »
« وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا خير في العيش إلّا لرجلين : رجل يزداد كلّ يوم خيرا ؛ ورجل يتدارك سيّئته بالتوبة - ولا يقبل التوبة إلّا بولايتنا ومحبّتنا - ورضي بقوته نصف مدّ كلّ يوم وما ستر عورته وأكنّ رأسه وهم مع ذلك خائفون وجلون ودّوا أنّه حظّهم من الدنيا . كذلك وصفهم اللّه فقال :
« وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا [ . . . » .
آتوا ] واللّه [ الطاعة مع ] المحبّة وهم مع ذلك ، خائفون ، لا خوف شكّ ، بل هم خائفون أن يكونوا مقصّرين في ولايتنا وطاعتنا . « 3 »
[ 61 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 61 ]
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 )
« أُولئِكَ يُسارِعُونَ » ؛
أي : الذين جمعوا هذه الصفات يبادرون إلى الطاعات ويسارعون إليها رغبة منهم فيها .
« سابِقُونَ » ؛
أي : هم لأجل تلك الخيرات سابقون إلى الجنّة . وقيل :
معناه : هم إليها سابقون . وقيل : سبقوا الأمم إلى الخيرات . وقال ابن عبّاس : سابقون فيها أمثالهم من أهل البرّ والتقوى . « 4 »
« يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ » ؛
أي : إنّهم يتعجّلون في الدنيا وجوه الإكرام ؛ كما قال :
« فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ » .
« 5 » وفيه إثبات ما نفى من الكفّار للمؤمنين .
« لَها سابِقُونَ » ؛
أي : ينالونها قبل الآخرة حيث عجّلت لهم في الدنيا . « 6 »
« فِي الْخَيْراتِ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لم يسبقه أحد . « 7 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 176 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 107 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 107 .
( 3 ) - تأويل الآيات 1 / 354 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 176 .
( 5 ) - آل عمران ( 3 ) / 148 .
( 6 ) - الكشّاف 3 / 192 .
( 7 ) - تفسير القمّيّ 2 / 92 .