[ 51 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 51 ]
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 )
« يا أَيُّهَا الرُّسُلُ » .
خطاب لجميع الأنبياء ، لا على أنّهم خوطبوا بذلك دفعة - لأنّهم أرسلوا في أزمنة مختلفة - بل على معنى أنّ كلّا منهم خوطب به في زمانه . فيدخل فيه عيسى دخولا أوّليّا . فيكون ابتداء كلام تنبيها على أنّ أسباب التنعّم لم يكن له خاصّة وأنّ إباحة الطيّبات للأنبياء شرع قديم واحتجاجا على الرهبانيّة في رفض الطيّبات . وقيل : النداء له ولفظ الجمع للتعظيم . والطيّبات ما يستلذّ من المباحات . « 1 »
« يا أَيُّهَا الرُّسُلُ » .
الأظهر عندي أنّه خطاب لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ذكر ذلك بعد انقضاء أخبار الرسل وفي الحقيقة المراد به الأمّة . وفي تقديم الأكل من الطيّبات على الأمر بالعمل الصالح دلالة على أنّ العمل الصالح لا بدّ أن يكون مسبوقا بالأكل الحلال . « 2 »
[ 52 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 52 ]
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 )
« وَإِنَّ هذِهِ » ؛
أي : ولأنّ هذه . والمعلّل به
« فَاتَّقُونِ » .
أو : واعلموا أنّ هذه . وقيل : إنّه معطوف على
« بِما تَعْمَلُونَ » .
« أُمَّتُكُمْ » ؛
أي : ملّتكم ملّة واحدة ، أو متّحدة في العقائد وأصول الشرائع وجماعتكم جملة واحدة متّفقة على الإيمان والتوحيد في العبادة . ونصب أمّة على الحال .
« فَاتَّقُونِ »
في شقّ العصا ومخالفة الكلمة . « 3 »
أهل الكوفة :
« وَإِنَّ هذِهِ »
بالكسر على الاستئناف . وابن عامر بالفتح والتخفيف . والباقون بالفتح مشدّدة . « 4 »
[ 53 ]
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 53 ]
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 )
« فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ » :
جعلوه أديانا مختلفة . أو : فتفرّقوا وتحزّبوا . وأمرهم منصوب بنزع
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 106 .
( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 18 / 20 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 106 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 173 .