تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
افتراه ؛ أي : تخلّقه وتخرّصه وافتعله من تلقاء نفسه .
« بَلْ هُوَ شاعِرٌ » ؛
أي : قالوا : بل هو شاعر . أي إنّه كلام شعريّ يخيّل إلى السامع معاني لا حقيقة لها . « 1 »
« أَضْغاثُ أَحْلامٍ » .
هذا قول المتحيّر الذي بهره ما سمع ، فمرّة يقول سحر ومرّة يقول شعر ومرّة يقول حلم ، ولا يجزم على أمر واحد . وهذا مناقضة ظاهرة . « 2 »
« أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ » .
يجوز أن يكون الكلّ من اللّه تنزيلا لأقوالهم في درجة الفساد . لأنّ كونه شعرا أبعد من كونه مفترى ، لأنّه مشحون بالحقائق والحكم ليس فيه ما يناسب قول الشعراء ؛ وهو من كونه أحلاما لأنّه مشتمل على مغيبات طابقت الواقع والمفترى لا يكون كذلك بخلاف الأحلام ، ولأنّهم جرّبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نيّفا وأربعين سنة وما سمعوا منه كذبا قطّ ؛ وهو من كونه سحرا ، لأنّه يجانسه من حيث إنّها من الخوارق .
« فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ »
ظاهرة يدركها الخاصّ والعامّ كما أتى بها الأوّلون من الأنبياء كالناقة والعصا . « 3 » [ 6 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 6 ]

ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 )
« مِنْ قَرْيَةٍ » ؛
أي : أهل قرية .
« أَهْلَكْناها »
باقتراح الآيات لمّا جاءتهم .
« أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ »
لو جئتهم بها وهم أعتى منهم ؟ وفيه تنبيه على أنّ عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم ؛ إذ لو أتى بها لم يؤمنوا واستوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم . « 4 » [ 7 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 7 ]

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 7 )
« وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا » .
هذا جواب لقولهم :
« ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » . *
والمعنى : نرسل قبلك - يا محمّد - إلّا رجالا من بني آدم نوحي إليهم لا ملائكة . فإنّ الشكل إلى الشكل
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 65 ، ومجمع البيان 7 / 63 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 63 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 65 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 65 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 285 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى