[ 124 - 125 ]
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 124 إلى 125 ]
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 )
« وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي » .
يعني به ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام .
« وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »
البصيرة والقلب في الدنيا . « 1 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً » :
هذه الآية - واللّه - للنصّاب . قال الراوي - ابن عمّار - : جعلت فداك ؛ قد رأيناهم دهرهم الأطول في الرخاء حتّى ماتوا ! قال : ذاك - واللّه - في الرجعة ؛ يأكلون العذرة . « 2 »
« عَنْ ذِكْرِي » ؛
أي : عن القرآن والدلائل التي أنزلها اللّه فيه .
« مَعِيشَةً ضَنْكاً » ؛
أي : عيشا ضيّقا وهو أن يقتّر عليه الرزق عقوبة له على إعراضه . فإن وسّع عليه ، فإنّه يضيّق عليه المعيشة بأن يمسكه ولا ينفقه على نفسه ؛ وإن أنفقه ، فإنّ الحرص على الجمع وزيادة الطلب يضيّق المعيشة عليه . وقيل : هو عذاب القبر . وقيل : طعام الزقّوم والضريع في جهنّم وإن كان في سعة الدنيا . وقيل : معناه أن يكون عيشه منغّصا بأن ينفق إنفاق من لا يوقن بالخلف .
وقيل : هو الحرام في الدنيا الذي يؤدّي إلى النار . وضنكا مصدر وصف به ولذلك يستوي فيه المذكّر والمؤنّث . وقرئ : « ضنكى » كسكرى .
« أَعْمى » ؛
أي : أعمى البصر . عن ابن عبّاس . وقيل : أعمى عن الحجّة لا يهتدي إليها . والأوّل هو الوجه ؛ لقوله :
« لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى » .
قيل : إنّه يخرج من قبره بصيرا فيعمى في حشره . وعن معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل لم يحجّ وله مال . قال : هو ممّن قال اللّه :
« وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » .
قلت : سبحان اللّه ! أعمى ؟ قال : أعماه اللّه عن طريق الحقّ . وهو يدلّ على أنّ المراد أنّه أعمى عن جهات الخير . « 3 »
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 321 ، ح 20 . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وفيه : قال : أعمى البصر في الآخرة وأعمى القلب في الدنيا عن ولا ية أمير المؤمنين عليه السلام .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 65 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 56 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 61 .