أمري . قالوا : أقررنا يا ربّنا وشهدنا . ولم يجحد آدم ولم يقرّ فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهديّ ولم يكن لآدم عزيمة على الإقرار . وهو قوله :
« وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » .
« 1 »
[ 116 ]
[ سورة طه ( 20 ) : آية 116 ]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى ( 116 )
عن الرضا عليه السّلام : انّ آدم لمّا أكرمه اللّه بإسجاد الملائكة . قال في نفسه : هل خلق اللّه بشرا أفضل منّي ؟ فنودي : انظر إلى ساق العرش . فوجد مكتوبا عليه : ( لا إله إلا الله . محمد رسول الله . علي بن أبي طالب أمير المؤمنين . وزوجته فاطمة سيدة نساء العالمين . والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . ) فقال آدم : يا ربّ من هؤلاء ؟ قال عزّ وجلّ : هؤلاء من ذرّيّتك . وهم خير منك ومن جميع خلقي . فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد وتمنّى منزلتهم .
فنظر وتمنّى ، فتسلّط الشيطان عليه حتّى أكل من الشجرة . وتسلّط على حوّاء لنظرها إلى فاطمة عليها السّلام بعين الحسد حتّى أكلت من الشجرة فأهبطا إلى الأرض . « 2 »
المراد من الحسد هنا الغبطة التي لا ينبغي لآدم عليه السّلام .
« أَبى » .
جملة مستأنفة لبيان ما منعه من السجود وهو الاستكبار . وعلى هذا لا يقدّر له مفعول مثل السجود المدلول عليه بقوله :
« فَسَجَدُوا »
لأنّ المعنى أظهر الإباء عن المطاوعة . « 3 »
[ 117 ]
[ سورة طه ( 20 ) : آية 117 ]
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 )
« فَلا يُخْرِجَنَّكُما » ؛
أي : لا يكون السبب في إخراجكما .
« فَتَشْقى » ؛
أي : فتقع في تعب العمل وكدّ الاكتساب والنفقة على زوجتك ونفسك . ولذلك قال :
« فَتَشْقى »
ولم يقل : فتشقيا . أو لأنّ شقاءه مستلزم لشقائها ، إذ هو القيّم عليها . « 4 »
[ 118 ]
[ سورة طه ( 20 ) : آية 118 ]
إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 )
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 319 - 320 ، ح 18 .
( 2 ) - معاني الأخبار / 124 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 59 - 60 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 60 ، ومجمع البيان 7 / 54 .