تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
[ 113 ]

[ سورة طه ( 20 ) : آية 113 ]

وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 )
« وَكَذلِكَ » .
الكاف في محلّ النصب بأنّه صفة مصدر محذوف . أي : مثل إنزال هذه الآيات المتضمنّة للوعيد .
« عَرَبِيًّا »
كلّه على هذه الوتيرة .
« وَصَرَّفْنا » ؛
أي : كرّرنا ما فيه من الوعيد وذكرناه على وجوه مختلفة وبيّنّاه بألفاظ متفرّقة .
« لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
المعاصي . وقيل : أن ينزل بهم ما نزل بأولئك .
« أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً » ؛
أي : يجدّد القرآن لهم عظة واعتبارا . وقيل : يحدث لهم شرفا بإيمانهم به . وقيل :
« لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
المعاصي فتصير التقوى لهم ملكة
« أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً » :
عظة واعتبارا حين يسمعونها فيثبّطهم عنها . ولهذه النكتة أسند التقوى والإحداث إلى القرآن . « 1 »
« ذِكْراً » .
يعني ما يحدث من أمر القائم عليه السّلام والسفيانيّ . « 2 » [ 114 ]

[ سورة طه ( 20 ) : آية 114 ]

فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 )
« فَتَعالَى اللَّهُ » ؛
أي : ارتفع صفاته عن صفات المخلوقين كما ارتفع في ذاته عن ذواتهم .
« الْمَلِكُ » :
النافذ أمره ونهيه الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده .
« الْحَقُّ »
في ملكوته يستحقّه لذاته . أو : الثابت في ذاته وصفاته .
« وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ » ؛
أي : لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل من إبلاغه . فإنّه عليه السّلام كان يقرأمعه ويعجل بتلاوته مخافة نسيانه . أي : تفهّم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من قراءته ولا تقرأ معه ، ثمّ اقرأبعد فراغه . عن ابن عبّاس . أو يكون معناه : لا تقرأه لأصحابك ولا تمله عليهم حتّى يتبيّن لك معانيه . أو معناه : لا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه . لأنّه تعالى إنّما
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 50 - 51 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 59 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 65 .