تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
خاب من حمل ظلما لآل محمد » . كذا نزلت . ثمّ قال :
« وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
بمحبّة آل محمّد ومبغض لعدوّهم . « 1 » [ 110 ]

[ سورة طه ( 20 ) : آية 110 ]

يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 )
« ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » .
الضمير يرجع إلى الذين يتّبعون الداعي . أي : يعلم جميع حالاتهم في حياتهم ومماتهم ، أو ما بين أيديهم من أحوال الآخرة وما خلفهم من أحوال الدنيا . ولا يحيط علمهم بمعلوماته . وقيل : بذاته . « 2 » قال عليه السّلام :
« ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ »
ما مضى من أخبار الأنبياء . و
« ما خَلْفَهُمْ »
ما يأتي من أخبار القائم عليه السّلام . « 3 » [ 111 ]

[ سورة طه ( 20 ) : آية 111 ]

وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 )
« وَعَنَتِ » ؛
أي : ذلّت وخضعت خضوع الأسير في يد من قهره . والمراد أرباب الوجوه . أسنده إلى الوجوه لأنّ أثر الذلّ يظهر عليها . وظاهرها يقتضي العموم . ويجوز أن يراد وجوه المجرمين فيكون اللّام بدل الإضافة . ويؤيّده :
« وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً » ؛
أي : خاب عن ثواب اللّه من حمل شركا إلى يوم القيامة . « 4 » [ 112 ]

[ سورة طه ( 20 ) : آية 112 ]

وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً ( 112 )
« مِنَ الصَّالِحاتِ » ؛
أي : بعض الصالحات .
« وَهُوَ مُؤْمِنٌ » .
إذ الإيمان شرط في صحّة الطاعات وقبول الخيرات .
« فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً » ؛
أي : فهو لا يخاف أن يظلم ويزاد عليه في سيّئاته ولا أن يهضم بالنقص من حسناته . ومن قرأ : « فلا يخف » فهو على النهي . أي : فليأمن ولا يخف الظلم والهضم . وفي هذه الآية دلالة على بطلان التحابط . « 5 »
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 318 ، ح 15 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 50 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 58 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 51 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 59 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 65 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 59 ، ومجمع البيان 7 / 51 و 49 .