تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الدنيا تنخفض وتذلّ أصحابها فلا تسمع منهم إلّا الهمس . « 1 »
« وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ » .
عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة ، جمع اللّه الناس في صعيد واحد حفاة عراة فيقفون في المحشر حتّى يعرقون عرقا شديدا إلى أن تضايق أنفاسهم . فيمكثون كذلك ما شاء اللّه . ثمّ ينادي مناد من تلقاء العرش : أين نبيّ الرحمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله النبيّ الأمّيّ ؟ فتقدم رسول اللّه أمام الناس كلّهم حتّى ينتهي إلى الحوض - وطوله ما بين أيله إلى صنعاء - فيقف عليه وينادي بابن عمّه ووصيّه فيقدم أمام الناس كلّهم فيقف معه . ثمّ يؤذن للناس ، فبين وارد الحوض ومصروف عنه . ثمّ يجيء ملك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيقول : اللّه يقول لك : يا محمّد ، إنّ شيعة عليّ عليه السّلام قد وهبتهم لك وصفحت عن ذنوبهم بحبّهم لك ولعترتك وألحقتهم بك وجعلتهم في زمرتك فأوردتهم حوضك . قال الإمام عليه السّلام : فكم من باك يومئذ وباكية . ولا يبقى أحد يتولّانا ويتبرّأ من أعدائنا إلّا كان في حزبنا . « 2 » [ 109 ]

[ سورة طه ( 20 ) : آية 109 ]

يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 )
« لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ » ؛
أي : لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره إلّا شفاعة من أذن له أن يشفع ورضي له قولا من الأنبياء والأولياء والصدّيقين والشهداء . أو يكون الاستثناء من أعمّ المفاعيل . أي : من أذن في أن يشفع له ، فإنّ الشفاعة تنفعه . فمن على الأوّل مرفوع على البدليّة ، وعلى الثاني منصوب بالمفعوليّة .
« وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا » ؛
يعنى : رضي لأجله قول الشافع . « 3 »
« إِلَّا مَنْ أَذِنَ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ »
قال : لا ينال شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه وآله يوم القيامة إلّا من أذن له بطاعة آل محمّد عليهم السّلام ورضي له قولا وعملا فيهم فحيي على مودّتهم ومات عليها فرضي اللّه قوله وعمله فيهم . ثمّ قال : « وقد
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 58 ، ومجمع البيان 7 / 50 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 64 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 50 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 58 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 270 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى