تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
لفرعون : إنّا نرى رجلا ينظر إلى السماء ولم يبلغ سحرنا السماء . وضمنت السحرة من في الأرض . فلمّا ألقوا حبالهم وعصيّهم ، أقبلت تضطرب مثل الحيّات . فألقى موسى العصا فذابت في الأرض مثل الرصاص ، ثمّ طلع رأسها وفتحت فاها فوضعت شدقها العليا على رأس قبّة فرعون . ثمّ دارت والتقمت عصيّ السحرة وحبالهم . وانهزم الناس حين رأوا هولها . فقتل في الهزيمة من الازدحام عشرة آلاف رجل وامرأة وصبّي . ودارت على قبّة فرعون . قال : فأحدث [ فرعون ] وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما من الفزع . ومرّ موسى في الهزيمة مع الناس فناداه اللّه :
« لا تَخَفْ » .
فرجع موسى ولفّ على يديه عباءة كانت عليه ، ثمّ أدخل يده في فمه ، فإذا هي عصا كما كانت . « 1 »
« فَإِذا حِبالُهُمْ » ؛
أي : فألقوا فإذا حبالهم وعصيّهم . وذلك أنّهم لطخوها بالزئبق ، فلمّا ضربت عليها الشمس ، اضطربت فخيّل إليه أنّها تتحرّك ، والضمير في إليه راجع إلى موسى ، وقيل إلى فرعون . « 2 »
« يُخَيَّلُ » .
ابن عامر : « تخيل » بالتاء ، على إسناده إلى ضمير الحبال والعصيّ وإبدال
« أَنَّها تَسْعى »
منه بدل الاشتمال . « 3 » [ 67 ]

[ سورة طه ( 20 ) : آية 67 ]

فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 )
« فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ » :
فأضمر فيها خوفا من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلّة البشريّة ، أو من أن يختلج الناس شكّ فلا يتّبعوه . « 4 » لم يوجس موسى خيفة على نفسه . [ بل ] أشفق من غلبة الجهّال ودول الضلّال . « 5 » [ 68 ]

[ سورة طه ( 20 ) : آية 68 ]

قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 )
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 120 - 121 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 51 - 52 ، ومجمع البيان 7 / 31 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 52 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 52 . ( 5 ) - نهج البلاغة / 51 ، الخطبة 4 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 253 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى