« فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ » ؛
أي : اضرب بيننا وبينك موعدا مكانا يعدّ لحضورنا لا يقع بيننا في حضوره خلاف . ثمّ وصف المكان بأنّه تستوي مسافته على الفريقين . و
« مَكاناً »
بدل من موعد . ويكون طباق الجواب في قوله :
« مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ »
من حيث المعنى . فإنّ يوم الزينة يدلّ على مكان مشتهر باجتماع الناس فيه في ذلك اليوم . ويكون يوم عيد لهم فسمّي يوم الزينة لأنّ الناس يتزيّنون فيه ويزيّنون فيه الأسواق . « 1 »
« مَكاناً سُوىً » .
قال ابن زيد : أي : مستويا لا يحجب شيئا بارتفاعه وانخفاضه ليسهل على كلّ الحاضرين ما يجري بين الفريقين . « 2 »
« لا نُخْلِفُهُ » .
أبو بكر بالجزم . وأهل الحجاز وأبو عمرو :
« سُوىً »
بكسر السين . « 3 »
[ 59 ]
[ سورة طه ( 20 ) : آية 59 ]
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 )
« وَأَنْ يُحْشَرَ » .
عطف على اليوم أو الزينة . يعني ضحى ذلك اليوم . وإنّما عيّن موسى ذلك اليوم ليظهر الحقّ وليزهق الباطل على رؤوس الأشهاد ويشيع ذلك في الأقطار . « 4 »
« يَوْمُ الزِّينَةِ » .
قال القاضي : الأظهر عندي أنّ قوله :
« مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ »
من قول فرعون لأنّه الطالب للاجتماع . وقال الرازيّ : إنّه من كلام موسى ليكون الكلام مبنيّا على السؤال والجواب ولأنّ تعيين يوم الزينة إنّما يليق بالواثق بالغلبة لا بالمبطل المزوّر . على أنّ موعدكم خطاب الجمع وليس هناك إلّا موسى وهارون . ويوم الزينة ، قيل : يوم النوروز ، وقيل : يوم عاشوراء ، وقيل : يوم عيد لهم . « 5 »
« يَوْمُ الزِّينَةِ » .
بالنصب [ هبيرة ] عن حفص . والباقون بالرفع . « 6 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 29 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 50 .
( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 16 / 117 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 24 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 29 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 50 .
( 5 ) - تفسير النيسابوريّ 16 / 117 .
( 6 ) - مجمع البيان 7 / 24 .