النصاب . [ و ] قالوا : إنّما استغفر له بقوله :
« وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ » .
« 1 » لأنّه وعده أن يؤمن . واستشهدوا بقوله :
« وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ » .
« 2 » ولقائل أن يقول : الذي منع من الاستغفار للكافر ، إنّما هو السمع . فأمّا القضيّة العقليّة فلا تأباه . فيجوز أن يكون الوعد بالاستغفار والوفاء به قبل ورود السمع بناء على قضيّة العقل . والذي يدلّ على صحّته قوله :
« إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ » .
« 3 » فلو كان شارطا للإيمان لم يكن مستنكرا ومستثنى عمّا وجبت فيه الأسوة . وأمّا
« عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ »
فالمواعد هو إبراهيم لآذر . أي : ما قال :
« وَاغْفِرْ لِأَبِي »
إلّا عن قوله :
« لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ » .
ويشهد له قراءة حمّاد الراوية : ( وعدها أباه » .
« حَفِيًّا » .
الحفيّ : البليغ في البرّ والإلطاف . « 4 » وقيل : إنّ اللّه عوّدني إحسانه وكان لي مكرما . « 5 »
[ 48 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 48 ]
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 )
« وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ » .
أراد بالاعتزال المهاجرة إلى الشام . والمراد بالدعاء عبادة الأصنام . « 6 »
« وَأَدْعُوا رَبِّي » ؛
أي : أعبد .
« شَقِيًّا »
كما شقيتم بدعاء الأصنام . وإنّما ذكر
« عَسى »
على وجه الخضوع . أو [ معناه : ] لعلّه يقبل طاعتي وعبادتي . فإنّ المؤمن بين الرجاء والخوف . « 7 »
[ 49 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 49 ]
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 )
« وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ » ؛
أي : لمّا فارقهم إلى الأرض المقدّسة ، وهبنا له إسحاق ولدا
« وَ
هامش
( 1 ) - الشعراء ( 26 ) / 89 .
( 2 ) - التوبة ( 9 ) / 114 .
( 3 ) - الممتحنة ( 60 ) / 4 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 21 .
( 5 ) - مجمع البيان 6 / 798 .
( 6 ) - الكشّاف 3 / 21 .
( 7 ) - مجمع البيان 6 / 798 - 799 .