تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
[ 41 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 41 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 )
« وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ » .
المراد بذكر الرسول إيّاه وقصّته في الكتاب أن يتلو ذلك على الناس ويبلّغه إيّاهم . كقوله :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ » .
« 1 » وإلّا فاللّه هو ذاكره ومورده في التنزيل . « 2 »
« فِي الْكِتابِ » ؛
أي : القرآن .
« صِدِّيقاً » .
لكثرة ما صدّق به من غيوب اللّه وآياته . « 3 » [ 42 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 42 ]

إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) اختلف أهل الخلاف في أب إبراهيم عليه السّلام . قال الرازيّ عند قوله :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ »
« 4 » : ظاهر هذه الآية تدلّ على أنّ والد إبراهيم هو آزر . ومنهم من قال اسمه تارخ . وقال الزجّاج : لا خلاف بين النسّابين أنّ اسمه تارخ . ومن الملحدة من جعل هذا طعنا في القرآن . ثمّ ذكر لتوجيه ذلك وجوها إلى أن قال : الرابع أنّ والد إبراهيم كان تارخ وآزر كان عمّا له . والعمّ قد يطلق عليه لفظ الأب . كما حكى اللّه عن أولاد يعقوب أنّهم قالوا :
« نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ » .
« 5 » ومعلوم أنّ إسماعيل كان عمّا ليعقوب وقد أطلق عليه لفظ الأدب . فكذا هاهنا . ثمّ قال : قالت الشيعة : إنّ أحدا من آباء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأجداده ما كان كافرا . وذكروا أنّ آزر كان عمّ إبراهيم واحتجّوا بقوله :
« وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ » .
« 6 » يعني أنّه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد . ثمّ قال : وممّا يدلّ أيضا عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله : لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات . وقال تعالى :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ »
« 7 » . « 8 »
هامش
( 1 ) - الشعراء ( 26 ) / 69 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 18 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 797 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 32 . ( 4 ) - الأنعام ( 6 ) / 74 . ( 5 ) - البقرة ( 2 ) / 133 . ( 6 ) - الشعراء ( 26 ) / 219 . ( 7 ) - التوبة ( 9 ) / 28 . ( 8 ) - بحار الأنوار 12 / 48 .