وقال شيخنا الطبرسيّ : قال أصحابنا : إنّ آزر إمّا جدّ إبراهيم لأمّه أو عمّه . وقد صحّ عندهم أنّ آباء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى آدم كلّهم كانوا موحّدين . واجتمعت الطائفة على ذلك . « 1 » انتهى .
وقال شيخنا المعاصر أبقاه اللّه : الأخبار الدالّة على إسلام آباء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مستفيضة بل متواترة . وقد عرفت إجماع الفرقة المحقّة على إسلام والد إبراهيم بنقل المخالف والمؤالف . وحينئذ فالأخبار الدالّة على أنّ آزر كان أباه حقيقة محمولة على التقيّة .
« إِذْ قالَ » .
بدل من إبراهيم ، وما بينهما اعتراض ، أو متعلّق بكان .
« لِأَبِيهِ »
آزر .
« يا أَبَتِ » .
التاء عوض عن ياء الإضافة . ولذلك لا يقال : يا أبتي . وإنّما يذكر للاستعطاف . ولذلك كرّرها .
« لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ »
دعاء من يدعوه .
« وَلا يُبْصِرُ »
من يتقرّب إليه .
« وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً »
في جلب نفع ودفع ضرر . « 2 »
[ 43 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 43 ]
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 )
« قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ »
باللّه والمعرفة
« ما لَمْ يَأْتِكَ » .
فاقتد بي أهدك طريقا واضحا .
لم يسمّ أباه بالجهل المفرط ولا نفسه بالعلم الفائق ، بل جعل نفسه كرفيق له في مسير يكون أعرف بالطريق . « 3 »
[ 44 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 44 ]
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 )
« لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ » ؛
أي : لا تطعه فيما يدعوك إليه فتكون بمنزلة من عبده . ولا شبهة أنّ الكافر لا يعبد الشيطان ، ولكن من أطاع شيئا فقد عبده .
« عَصِيًّا » ؛
أي : عاصيا . « 4 »
[ 45 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 45 ]
يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 799 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 32 ، ومجمع البيان 6 / 797 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 797 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 32 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 797 .