تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
« قالَ كَذلِكِ » ؛
أي : قال لها جبرئيل : كذلك ؛ أي : الأمر كذلك ؛ أي : كما وصفت لك .
« هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ » ؛
يعني : خلق الولد من غير زوج لا يشقّ عليّ .
« وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ »
فعلنا ذلك . أو معطوف على تعليل مضمر . أي : لنبيّن به قدرتنا ولنجعله آية .
« مَقْضِيًّا » ؛
أي : [ كان ] خلق عيسى من غير ذكر أمرا محتوما قضى اللّه سبحانه بأنّه يكون . « 1 » [ 22 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 22 ]

فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) عن عليّ عليه السّلام في قوله :
« فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا »
قال : خرجت من دمشق حتّى أتت كربلاء فوضعته في موضع قبر الحسين عليه السّلام ، ثمّ رجعت من ليلتها . « 2 »
« فَحَمَلَتْهُ » ؛
أي : حبلت به في تلك الحال . قيل : إنّ جبرئيل أخذ ردن قميصها بأصبعيه فنفخ فيه ، فحملت مريم من ساعتها ووجدت حسّ الحمل . وعن الباقر عليه السّلام أنّه تناول جيب مدرعتها فنفخ نفخة فكمل الولد في الرحم من ساعته كما يكمل الولد في أرحام النساء تسعة أشهر . فخرجت من المسجد وهي مثقل . فنظرت إليها خالتها فأنكرتها . فمضت على وجهها حياء من خالتها ومن زكريّا .
« مَكاناً قَصِيًّا » ؛
أي : تنحّت بالحمل مكانا بعيدا خوفا من قومها أن يتّهموها بسوء . وكان مدّة حملها تسع ساعات ؛ كما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وقيل : ستّة أشهر . وقيل : ثمانية أشهر . ولم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غيره . « 3 » [ 23 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 23 ]

فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 )
« فَأَجاءَهَا » .
أجاء منقول من جاء إلّا أنّ استعماله قد تغيّر بعد النقل إلى معنى الإلجاء . أي : ألجأها الطلق إلى جذع النخلة فالتجأت إليها للاستتار بها والاعتماد عليها . قال
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 789 ، والكشّاف 3 / 10 . ( 2 ) - بحار الأنوار 14 / 212 ، والتهذيب 6 / 73 ، ح 139 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 789 - 790 .