فلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم . فيبلغ ذلك قوما من عدوّنا فيقولون : يا معشر الشيعة ، ما أكذبكم ؟ هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب ؟ لا واللّه ما عاش هؤلاء ولا يعيشون إلى يوم القيامة . فحكى اللّه قولهم :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ »
- الآية . « 1 »
« وَأَقْسَمُوا »
- الآية . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما يقول الناس فيها ؟ قال : يقولون : نزلت في الكفّار . قال : إنّ الكفّار لا يحلفون باللّه وإنّما يحلفون باللّات والعزّى . وإنّما نزلت في قوم من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قيل لهم : ترجعون بعد الموت قبل القيامة في زمن المهديّ عليه السّلام ، فيحلفون أنّهم لا يرجعون . فردّ اللّه عليهم فقال :
« لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ » .
يعني في الرجعة ؛ يردّهم فيقتلهم ويشف صدور المؤمنين . « 2 »
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ » .
معطوف على
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
إيذانا بأنّهما كفرتان عظيمتان :
إحالة ذنوبهم على مشيّة اللّه ، وإنكارهم البعث مقسمين عليه . « 3 »
« جَهْدَ أَيْمانِهِمْ » .
مصدر وضع موضع الحال . أي : يجتهدون اجتهادا في أيمانهم . وقالوا في النزول : إنّه كان لرجل من المسلمين على مشرك دين . فتقاضاه فوقع في كلامه : والذي أرجوه بعد الموت إنّه لكذا . فقال المشرك : وإنّك لتزعم أنّك تبعث بعد الموت . وأقسم باللّه لا يبعث اللّه من يموت . فأنزل اللّه الآية .
« جَهْدَ أَيْمانِهِمْ » ؛
أي : بلغوا في القسم كلّ مبلغ .
« لا يَبْعَثُ اللَّهُ » ؛
أي : لا يحشر اللّه أحدا يوم القيامة . فكذّبهم اللّه سبحانه وقال :
« بَلى »
يحشرهم اللّه .
« وَعْداً »
وعدهم
« عَلَيْهِ »
تحقيقه من حيث الحكمة .
« حَقًّا » .
أي ذلك الوعد .
« لا يَعْلَمُونَ »
صحّته لكفرهم باللّه . أو لا يعلمون وجه الحكمة في البعث فلا يؤمنون به . « 4 »
[ 39 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 39 ]
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 )
« لِيُبَيِّنَ لَهُمُ » ؛
أي : إنّما يحشر الخلائق يوم القيامة ليبيّن لهم الحقّ فيما كانوا يختلفون فيه في دار الدنيا . لأنّه يخلق فيهم العلم الضروريّ يوم القيامة الذي يزول معه التكليف .
« وَلِيَعْلَمَ
هامش
( 1 ) - الكافي 8 / 51 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 385 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 606 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 555 .