فهدمها . قال ابن عبّاس : يعني نمرود بن كنعان ؛ بنى صرحا طويلا ورام منه الصعود إلى السماء ليقاتل أهلها بزعمه . فأرسل اللّه ريحا فألقت رأس الصرح في البحر وخرّ عليهم الباقي . وقيل : إنّ هذا مثل ضربه اللّه لاستئصالهم ولا قاعدة هناك ولا سقف . والمعنى : فأتى اللّه مكرهم من أصله . أي : عاد ضرر المكر عليهم . وهذا الوجه أليق بكلام العرب .
« وَأَتاهُمُ الْعَذابُ » ؛
أي : عذاب الاستئصال ، من حيث لا يعلمون . لأنّهم ظنّوا أنّهم على حقّ فكانوا لا يتوقّعون العذاب . « 1 »
[ 27 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 27 ]
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ ( 27 )
« تُشَاقُّونَ » .
نافع بكسر النون .
« تُشَاقُّونَ » ؛
أي : تعادون المؤمنين فيهم ، على قراءة فتح النون . وعلى الكسر : تعادونني فيهم .
أُوتُوا الْعِلْمَ » .
أي بالشرائع من المؤمنين . وقيل : هم الملائكة .
« إِنَّ الْخِزْيَ » ؛
أي : الهوان والعذاب . « 2 »
الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » .
يعني الأئمّة عليهم السّلام . « 3 »
[ 28 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 28 ]
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 )
« تَتَوَفَّاهُمُ » .
حمزة بالياء في الموضعين .
« الَّذِينَ »
في موضع جرّ ، بدل من
« الْكافِرِينَ »
أو صفة لهم .
« تَتَوَفَّاهُمُ » ؛
أي : تقبض أرواحهم .
« ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ »
بالإصرار على الكفر .
« فَأَلْقَوُا السَّلَمَ » ؛
أي : استسلموا للحقّ وانقادوا حين لا ينفعهم الانقياد .
« ما كُنَّا نَعْمَلُ » ؛
أي : يقولون :
ما كنّا نعمل من معصية . فكذّبهم اللّه وقال : بلى قد فعلتم . وقيل : إنّه يقول لهم ذلك المؤمنون أو الملائكة . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 549 - 550 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 548 و 550 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 384 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 548 و 550 .