واعتدال القامة .
« وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ »
على الإبل والدوابّ ، وفي البحر بالسفن .
« وَرَزَقْناهُمْ »
من الثمار والفواكه والملاذّ .
« وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ » .
استدلّ به على أنّ الملائكة أفضل من الأنبياء ، لأنّ قوله :
« عَلى كَثِيرٍ »
يدلّ على أنّ هاهنا من لم يفضّلهم عليه ، وليس إلّا الملائكة ، لأنّهم أفضل من كلّ حيوان سوى الملائكة بالاتّفاق . وهذا باطل من وجوه .
أحدها : انّ التفضّل هنا لم يرد به الثواب . لأنّ الثواب لا يجوز التفضيل به ابتداء . وإنّما المراد ما فضّلهم اللّه به من فنون النعم التي عدّدنا بعضها . الثاني : انّ المراد بالكثير الجميع . والمعنى : انّا فضّلناهم على من خلقنا وهم كثير الثالث : إذا سلّم أن المراد التفضيل بزيادة الثواب وأنّ لفظة من في قوله :
« مِمَّنْ خَلَقْنا »
يفيد التبعيض ، فلا يمتنع أن يكون جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم . لأنّ الفضل في الملائكة عامّ لجميعهم أو أكثرهم والفضل في بني آدم يختصّ بقليل من كثير . وعلى هذا فغير منكر أن يكون الأنبياء أفضل من الملائكة وإن كان جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم . « 1 »
« بَنِي آدَمَ » .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : من غلب عقله شهوته من البشر ، يكون أفضل من الملائكة . « 2 »
[ 71 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 71 ]
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 )
« نَدْعُوا »
عن يعقوب بالياء .
« يَوْمَ نَدْعُوا »
- الآية . فيه أقوال . أحدها : انّه نبيّهم . أي :
يقال : هاتوا متّبعي إبراهيم . هاتوا متّبعي موسى . هاتوا متّبعي محمّد صلوات اللّه عليهم .
فيقوم أهل الحقّ الذين اتّبعوا الأنبياء فيأخذوا كتبهم بأيمانهم . ثمّ يقال : هاتوا متّبعي الشيطان . هاتوا متّبعي رؤساء الضلالة . وثانيها : معناه : بكتابهم الذي أنزل عليهم فيقال : يا أهل القرآن ، يا أهل التوراة . وثالثها : بمن كانوا يأتمرون به من علمائهم ورؤسائهم وأئمّتهم .
و
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 661 - 662 .
( 2 ) - علل الشرائع / 5 .