بجميع هذه الأقوال يدلّ ما روي عن الرضا عليه السّلام أنّه قال فيه يدعى كلّ أناس بإمام زمانهم وكتاب ربّهم وسنّة نبيّهم . ورابعها : انّ معناه : بكتاب أعمالهم .
« فَمَنْ أُوتِيَ » ؛
أي : أعطي كتاب عمله الذي فيه طاعاته بيمينه ، فأولئك يقرؤون الكتاب فرحين مسرورين ولا ينقصون من ثواب أعمالهم مقدار فتيل ؛ وهو المفتول الذي في شقّ النواة . جعل اللّه إعطاء الكتاب [ باليمين ] علامة الرضا وباليسار علامة السخط . « 1 »
« بِإِمامِهِمْ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أصحاب الشمس بالشمس وهكذا . « 2 »
« بِإِمامِهِمْ » .
ومن بدع التفاسير أنّ الإمام جمع أمّ وأنّ الناس يدعون بأمّهاتهم وأنّ الحكمة في الدعاء بالأمّهات دون الآباء رعاية حقّ عيسى وإظهار شرف الحسن والحسين عليهم السّلام وأن لا يفتضح أولاد الزنى . وليت شعري أيّهما أبدع ؛ أصحّة لفظه أم بهاء حكمته !
« يَقْرَؤُنَ »
ويقولون لأهل المحشر :
« هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ »
« 3 » ! وأمّا أهل الشمال فهم ، وان قرؤوا كتابهم ، إلّا أنّه يأخذهم الحياء والخجل وحبسة اللّسان والعجز عن إقامة الحروف فكأنّ قراءتهم كلا قراءة . « 4 »
« يَوْمَ نَدْعُوا »
ولمّا اصطاد عمرو بن حريث مع سبعة كانوا معه ضبّا فبا يعوه أنّه إمامهم ، فلمّا وردوا الكوفة قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ هؤلاء الثمانية يدعون يوم القيامة باسم إمامهم الضبّ . « 5 »
[ 72 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 72 ]
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 )
« وَمَنْ كانَ »
- الآية . عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام أنّها نزلت في ابن عبّاس وأبيه . كذا في تفسير عليّ بن إبراهيم . « 6 » أقول : من تتبّع الأخبار ، يظهر له اختلافها . فمنها ما يدلّ على مدحه . والأولى الكفّ عنه وعن أحواله وأن لا يتعرّض له بسوء .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 661 و 663 .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 303 ، ح 118 .
( 3 ) - الحاقّة ( 69 ) / 19 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 682 - 683 .
( 5 ) - الخصال 2 / 644 ، ح 26 .
( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 23 .