« بُرُوجاً » ؛
أي : منازل الشمس والقمر .
« زَيَّنَّاها »
بالكواكب النيّرة . « 1 »
[ 17 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 17 ]
وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 )
« وَحَفِظْناها » ؛
أي : حفظنا السماء من الشيطان بالمنع حتّى لا يدخلها ولا يبلغ إلى موضع يتمكّن فيه من استراق السمع بما أعدّ له من الشهاب . « 2 »
[ 18 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 18 ]
إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 )
« إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ » ؛
أي : حاول أخذ المسموع من السماء خفية فلحقه شهاب ، أي :
شعلة نار ظاهر لأهل الأرض . ونحن في رأي العين نرى كأنّهم يرمون بالنجوم . والشهاب عمود من نور يضيء ضياء النار لشدّة ضيائه . وعن ابن عبّاس « 3 » : انّه كان في الجاهليّة كهنة ومع كلّ واحد شيطان ، فكان يقعد من السماء مقاعد للسمع فيستمع من الملائكة ما هو كائن في الأرض ، فينزل ويخبر الكاهن به فيفشيه الكاهن إلى الناس . فلمّا بعث اللّه عيسى عليه السّلام منعوا من ثلاث سماوات . ولمّا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منعوا من السماوات كلّها وحرست السماء بالنجوم . والشهاب من معجزات نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّه لم ير قبل زمانه . وقيل : إنّ الشهاب يحرق الشياطين ويقتلهم . وقيل : يحرقهم ولا يقتلهم . « 4 »
ما حكيناه عن ابن عبّاس مرويّ في أخبارنا بطرق متعدّدة .
« إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ » .
بدل من
« كُلِّ شَيْطانٍ » .
وقيل : الاستثناء منقطع . أي : ولكن . « 5 »
« مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ » .
عن عبد السّلام ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : احذر نفسك . إنّ الخبيث المسترق السمع يجيئك فيسترق ثمّ يخرج في صورة آدميّ فيقول : قال عبد السّلام . فقلت :
بأبي أنت وأمّي ؛ هذا ما لا حيلة به . قال هو ذاك . « 6 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 509 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 509 - 510 .
( 3 ) - تفسير الثعلبيّ 5 / 333 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 510 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 527 .
( 6 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 239 ، ح 3 .