« لَوْ ما تَأْتِينا » ؛
أي : هلّا تأتينا بالملائكة يشهدون لك على صدق قولك إن كنت صادقا فيما تدّعي ؟ فأجابهم سبحانه بالجواب المقنع فقال :
« ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ » .
« 1 »
« بِالْمَلائِكَةِ »
لأجل العقاب على تكذيبنا لك كما أتت الأمم المكذّبة قبل . « 2 »
[ 8 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 8 ]
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( 8 )
« بِالْحَقِّ » ؛
أي : الموت لا يقع فيه تقديم وتأخير فيقبض أرواحهم . وقيل : لا ينزل الملائكة إلّا بعذاب الاستئصال .
« ما نُنَزِّلُ » .
أهل الكوفة غير أبي بكر بنونين و
« الْمَلائِكَةَ »
بالنصب . وأبو بكر عن عاصم بضمّ التاء و
« الْمَلائِكَةَ »
بالرفع . والباقون بفتح التاء والزاي و
« الْمَلائِكَةَ »
بالرفع .
« إِذاً » ؛
أي : حين تنزل الملائكة .
« مُنْظَرِينَ » ؛
أي : لا يمهلون ساعة . « 3 »
« إِلَّا بِالْحَقِّ »
[ أي : بالوجه الذي اقتضته الحكمة . ولا حكمة ] في أن يأتيكم الملائكة بصورة تشاهدونها . فإنّه لا يزيدكم إلّا لبسا . « 4 »
« إِلَّا بِالْحَقِّ » ؛
أي : ملتبسا بالحكمة والمصلحة . ولا حكمة في أن تأتيكم الملائكة عيانا تشاهدونهم ويشهدون لكم بصدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . لأنّكم حينئذ مصدّقون عن اضطرار . وقيل :
الحقّ الوحي أو العذاب . و
« إِذاً »
جواب وجزاء . لأنّه جواب لهم وجزاء لشرط مقدّر تقديره : ولو نزّلنا الملائكة ، ما كانوا منظرين وما أخّر عذابهم . « 5 »
[ 9 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 9 ]
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 )
« إِنَّا نَحْنُ »
- الآية . ردّ لإنكارهم واستهزائهم في قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ »
- الآية .
« لَحافِظُونَ »
من الشياطين والزيادة والنقصان بخلاف الكتب المتقدّمة . فإنّه لم يتولّ حفظها وإنّما استحفظها الربّانيّين والأحبار ، فاختلفوا فيما بينهم بغيا فكان التحريف ،
و
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 508 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 526 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 508 و 506 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 526 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 571 .