لم يكل القرآن إلى غير حفظه . « 1 »
« الذِّكْرَ » ؛
أي : القرآن .
« لَحافِظُونَ »
من الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف . وقيل :
معناه : وإنّا نتكفّل بحفظه إلى آخر الدهر على ما هو عليه ، فتنقله الأمّة وتحفظه عصرا بعد عصر إلى يوم القيامة . لأنّه حجّة على الكلّ . وقيل : يحفظه من كيد المشركين ولا يمكنهم إبطاله ولا يندرس ولا ينسى . وقال الفرّاء : يجوز أن يكون الهاء في له كناية عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله . فكأنّه قال : إنّا أنزلنا القرآن وإنّا لمحمّد لحافظون . « 2 »
[ 10 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 10 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 )
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ »
يا محمّد رسلنا . فحذف المفعول لدلالة الإرسال عليه .
« شِيَعِ الْأَوَّلِينَ » ؛
أي : فرق الأوّلين . « 3 »
[ 11 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 11 ]
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 )
« وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ » .
تسلية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذ أخبره أنّ كلّ رسول كان مبتلى بقومه واستهزائهم بالرسل . وإنّما حملهم على ذلك استبعادهم ما دعوهم إليه . « 4 »
[ 12 ]
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 12 ]
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 )
« كَذلِكَ نَسْلُكُهُ » .
فيه قولان . أحدهما : انّا نسلك الذكر الذي هو القرآن في قلوب الكفّار بأن نفهمهم إيّاه وإن كانوا لا يؤمنون به ماضين على سنّة من تقدّمهم في تكذيب الرسل ، كما سلكنا دعوة الرسل في قلوب من سلف من الأمم . يعني أنّ إعراضهم عن القرآن لا يمنعنا من أن ندخله في قلوبهم . والآخر : انّ المعنى : نسلك الاستهزاء في قلوبهم عقوبة لهم على كفرهم .
والأوّل هو الصحيح . « 5 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 572 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 508 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 508 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 508 .
( 5 ) - مجمع البيان 6 / 508 - 509 .