تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
[ 2 ]

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 2 ]

رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) وإنّما دخلت « رب » على المضارع ، وقد أبوا دخولها إلّا على الماضي ، لأنّ المترقّب في إخبار اللّه تعالى بمنزلة الماضي في تحقّقه ؛ كأنّه قال : ودّ . « 1 »
« رُبَما » .
أهل المدينة وعاصم خفيفة الباء . والباقون بالتشديد . ويقال : لم جاز
« رُبَما يَوَدُّ »
وربّ للتقليل ؟ وجوابه على وجهين : أحدهما أنّه أبلغ في التهديد . كما تقول : ربما ندمت على هذا ، وأنت تعلم أنّه يندم ندما طويلا . أي يكفيك قليل الندم فكيف كثيره . والثاني أنّه يشغلهم العذاب عن تمنّي ذلك إلّا في أوقات قليلة . [
« رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ » ؛
أي : ] ربما يتمنّى الكفّار الإسلام في الآخرة إذا صار المسلمون إلى الجنّة والكفّار إلى النار . وقال الصادق عليه السّلام : ينادي مناد يوم القيامة تسمع الخلائق أنّه لا يدخل الجنّة إلّا مسلم . فثمّ يودّ سائر الخلق أنّهم كانوا مسلمين . وروي مرفوعا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء اللّه من أهل القبلة ، قال الكفّار للمسلمين : ألم تكونوا مسلمين ؟ فقالوا : بلى . قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صيّرتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها . فيسمع اللّه ما قالوا فأمر من كان في النار من أهل الإسلام فأخرجوا منها . فحينئذ يقول الكفّار : يا ليتنا كنّا مسلمين . « 2 » [ 3 ]

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 3 ]

ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 )
« ذَرْهُمْ » :
دعهم يأكلوا في دنياهم أكل الأنعام ويستمتعوا فيها باللّذّات حالا بعد حال .
« وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ » ؛
أي : يشغلهم آمالهم الكاذبة عن اتّباع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والقرآن .
« فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
وبال ذلك يوم القيامة . « 3 »
« ذَرْهُمْ » ؛
أي : دعهم من النهي والنصيحة والزجر ، لعدم الفائدة ولاستحقاقهم الخذلان . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 569 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 501 و 504 و 505 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 505 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 570 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 622 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى