« أَقْسَمْتُمْ » .
إقسامهم إمّا بلسان الحال حيث بنوا شديدا وأمّلوا بعيدا ، وإمّا بلسان المقال بطرا وأشرا . « 1 »
[ 45 ]
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 45 ]
وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ( 45 )
« وَسَكَنْتُمْ » .
هذا زيادة توبيخ لهم . أي : سكنتم ديار من كذّب الرسل قبلكم فأهلكهم اللّه وعرفتم ذلك . وقيل : إنّهم عاد وثمود . وقيل : هم المقتولون ببدر .
« وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ » :
بيّنّا لكم الأشباه وأخبرناكم بأحوال الماضين قبلكم لتعتبروا بها . وقيل : الأمثال ما ذكر في القرآن ممّا يدلّ على أنّه تعالى قادر على الإعادة كما أنّه قادر على الإنشاء . « 2 »
« فِي مَساكِنِ » .
أي سكنوا واستقرّوا فيها مطمئنّين في الظلم والفساد لا يحدّثون أنفسهم بما لقي الأوّلون من العذاب .
« الْأَمْثالَ » ؛
أي : صفات ما فعلوا . « 3 »
قال رجل بحضور أبي عبد اللّه عليه السّلام : قد ثبت دار صالح ودار عيسى - ذكر دور العبّاسيّين .
فقال رجل : أرانا اللّه خرابها . فقال عليه السّلام : لا تقل هكذا ، بل يكون مساكن القائم وأصحابه .
أما سمعت يقول اللّه :
« وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا » ؟
« 4 »
[ 46 ]
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 46 ]
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 )
« وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ »
العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم .
« وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ » .
إمّا أن يكون مضافا إلى الفاعل كالأوّل ، على أنّ المعنى : ومكتوب عند اللّه مكرهم فهو مجازيهم عليه بمكر هو أعظم منه ، أو يكون مضافا إلى المفعول ، على معنى : وعند اللّه مكرهم الذي يمكرهم به وهو عذابهم الذي يستحقّونه .
« لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ »
لعظم مكرهم . « 5 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 565 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 494 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 565 .
( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 235 ، ح 49 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 565 .