تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
آجامها وجبالها وأشجارها والأرض على حالتها وتصير بيضاء كالفضّة لم يسفك عليها دم ولم يعمل عليها خطيئة وتبدّل السماوات فيذهب بشمسها وقمرها ونجومها . أو يكون المعنى : تبدّل الأرض وتنشأ أرض غيرها ، وكذلك السماوات . عن جماعة من المفسّرين . وفي تفسير أهل البيت عليهم السّلام أنّها تبدّل خبزة نقيّة يأكل الناس منها حتّى يفرغ من الحساب . وقيل : تصير السماوات جنانا ويصير مكان البحر النار وتبدّل الأرض غيرها .
وَبَرَزُوا لِلَّهِ
أي : يظهرون من قبورهم للمحاسبة . « 1 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لعلّكم ترون أنّه إذا كان يوم القيامة وصيّر اللّه أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار أنّ اللّه لا يعبد في بلاده ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحّدونه . بلى ، واللّه ليخلقنّ خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويخلق لهم أرضا تحملهم وسماء تظلّهم . أليس اللّه يقول :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ » ؟
وقال عزّ وعلا :
« أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
« 2 » . « 3 » ورد في الأخبار أنّ الأرض تبدّل خبزة بيضاء نقيّة يأكل منها أهل القيامة . « 4 » وفي بعضها أنّها تبدّل بأرض حارّة كالجمر . « 5 » وفي بعضها أنّها تكون فضّة حارّة . « 6 » والجمع بين الأخبار إمّا بحمل التعدّد على تعدّد أهل الموقف من المؤمنين والفاسقين والكافرين فيقف كلّ فرقة في أرض تناسب حالها ، وإمّا بحمل التعدّد على تعدّد المواقف . فإنّ للقيامة خمسين موقفا ، فيكون أحد المواقف خبزة نقيّة والآخر جمرا يتوقّد وهكذا . [ 49 ]

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 49 ]

وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 )
« وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ » .
يعني الكفّار يوم القيامة .
« مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ » ؛
أي : مجموعين في الأغلال قرّنت [ أيديهم ] بها إلى أعناقهم . وقيل : يقرّن بعضهم إلى بعض . وقيل : يقرّن كلّ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 498 . ( 2 ) - ق ( 50 ) / 15 . ( 3 ) - الخصال 2 / 358 ، ح 45 . ( 4 ) - الكافي 6 / 286 ، ح 1 و 4 . ( 5 ) - تفسير أبي الفتوح 7 / 41 . ( 6 ) - تفسير أبي الفتوح 7 / 41 .