تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
« عَلَى الْكِبَرِ » .
على بمعنى مع . أي : وهب لي في حال الكبر . روي أنّ إسماعيل ولد له وهو ابن تسع وتسعين سنة . وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة .
« لَسَمِيعُ الدُّعاءِ » ؛
أي : تقبله . كما تقول : فلان يسمع كلامي .
« عَلَى الْكِبَرِ »
لأنّها حالة اليأس من ولد . « 1 » [ 40 ]

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 40 ]

رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 )
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » ؛
أي : وبعض ذرّيّتي ، عطفا على المنصوب في اجعلني . وإنّما بعّض لأنّه علم بإعلام اللّه أنّه يكون في ذرّيّته كفّار . وذلك قوله :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » .
« 2 »
« وَتَقَبَّلْ دُعاءِ » ؛
أي : عبادتي . « 3 » [ 41 ]

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 41 ]

رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 )
« وَلِوالِدَيَّ » .
استدلّ أصحابنا بهذا على أنّ أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين . لأنّه إنّما يسأل المغفرة لهما يوم القيامة ، فلو كانا كافرين ، لما سأل ذلك . قال اللّه :
« فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ » .
« 4 » فصحّ أنّ أباه الذي كان كافرا إنّما هو جدّه لأمّه أو عمّه على الخلاف فيه . ومن قال : إنّما دعا لأبيه لأنّه كان وعده أن يسلم ، فلمّا مات على الكفر تبرّأ منه - على ما روي عن الحسن - فقوله فاسد . لأنّ إبراهيم إنّما دعا بهذا الدعاء بعد الكبر وبعد أن وهب له إسماعيل وإسحاق وقد تبيّن له في هذا الوقت عداوة أبيه الكافر باللّه ، فلا يجوز أن يقصده بدعائه . « 5 » في تفسير عليّ بن إبراهيم : قوله
« رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ » .
قال : إنّما أنزلت : لولديّ إسماعيل وإسحاق . « 6 » وفي مجمع البيان : وقرأ الحسين [ بن ] عليّ وأبو جعفر محمّد بن عليّ عليهم السّلام :
وَلِوالِدَيَّ » .
يعني إسحاق وإسماعيل . « 7 » وفي رواية أخرى عن أحدهما عليهما السّلام أنّه قرأ :
« وَلِوالِدَيَّ »
قال : آدم وحوّاء . « 8 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 561 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) / 124 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 561 . ( 4 ) - التوبة ( 9 ) / 114 . ( 5 ) - مجمع البيان 6 / 491 . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 1 / 372 . ( 7 ) - مجمع البيان 6 / 488 . ( 8 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 423 ، ح 46 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 614 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى