الإيمان . وهم القادة في الدين وهم علماء السوء .
« تَبَعاً » .
أي في الكفر على وجه التقليد .
« مُغْنُونَ » ؛
أي : هل أنتم دافعون عنّا شيئا من عذاب اللّه إن لم تقدروا على دفع الكلّ ؟ ومن للتبعيض .
« قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ » ؛
أي : قال المتبوعون للأتباع : لو هدانا اللّه إلى طريق الخلاص من العقاب ، لهديناكم إلى ذلك . أي : لو خلّصنا لخلّصناكم . وقيل : معناه : لو هدانا اللّه إلى الرجعة إلى الدنيا لنصلح ما أفسدناه ، لهديناكم .
« أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا » .
يعني أنّ الصبر والجزع مثلان .
« مَحِيصٍ » ؛
أي : مهرب من عذاب اللّه . وفي هذه الآية حثّ على النظر وحذر من التقليد . وإلى هذا أشار أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله للحارث الهمدانيّ : يا حار ، الحقّ [ لا يعرف ] بالرجال . اعرف الحقّ ، تعرف أهله . « 1 »
« الضُّعَفاءُ » ؛
أي : ضعفاء الرأي . « 2 »
« لَهَدَيْناكُمْ » .
إنّ الذي قال لهم الضعفاء كان توبيخا لهم [ وقولهم ]
« فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا »
من باب التبكيت . لأنّهم قد علموا أنّهم لا يقدرون على الإغناء عنهم . فأجابوهم معتذرين عمّا كان منهم إليهم بأنّ اللّه لو هداهم إلى الإيمان لهدوهم ولم يضلّوهم ، إمّا مورّكين الذنب في ضلالهم وإضلالهم على اللّه ، كما حكى عنهم وقالوا :
« لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا »
« 3 » يقولون ذلك في الآخرة كما كانوا يقولونه في الدنيا ، وإمّا أن يكون المعنى : لو كنّا من أهل اللّطف فلطف بنا ربّنا واهتدينا ، لهديناكم إلى الإيمان .
« أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا » .
روي أنّهم يقولون : تعالوا نجزع . فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم . فيقولون : تعالوا نصبر . فيصبرون كذلك . ثمّ يقولون :
« سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا » .
يريدون أنفسهم وإيّاهم لاجتماعهم في العقاب . « 4 »
[ 22 ]
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 22 ]
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 22 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 478 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 516 .
( 3 ) - الأنعام ( 6 ) / 148 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 549 .