تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
« سَواءٌ مِنْكُمْ » ؛
أي : سواء عند اللّه وفي علمه من أسرّ القول في نفسه وأخفاه وأعلنه وأبداه .
« وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ » ؛
أي : مستتر متوار باللّيل ومن هو سالك في سربه - أي : مذهبه - ماض في حوائجه . « 1 » [ 11 ]

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 11 ]

لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ ( 11 )
« لَهُ مُعَقِّباتٌ » .
اختلف في ضمير
« لَهُ »
على وجوه . أحدها : انّه يعود إلى من في قوله :
« مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ » .
والآخر : انّه يعود إلى اسم اللّه وهو عالم الغيب والشهادة . وثالثها : انّه يعود إلى النبيّ في قوله
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ » .
« مُعَقِّباتٌ » .
قيل : المراد بها الملائكة يتعاقبون ؛ تعاقب ملائكة اللّيل ملائكة النهار ، وملائكة النهار ملائكة اللّيل . وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله . وقيل : هم أربعة أملاك يجتمعون عند صلاة الفجر . وهو معنى قوله :
« إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً » .
« 2 » وقد روي ذلك عن الأئمّة عليهم السّلام . والثاني : انّهم الملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير فيخلّون بينه وبين المقادير . عن عليّ عليه السّلام . والثالث : انّهم الأمراء والملوك في الدنيا . وتقديره : ومن هو سارب بالنهار له أحراس وأعوان قدر أنّهم يحرسونه ولم يتّجه أحراسه من اللّه تعالى .
« وَمِنْ خَلْفِهِ »
أي : يطوفون به كما يطوف الموكّل بالحفظ . وقيل : يحفظون ما تقدّم من عمله وما تأخّر إلى أن يموت فيكتبونه . أو يحفظونه من وجوه المهالك والمعاطب ومن الجنّ والإنس والهوامّ .
« مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » ؛
أي : بأمر اللّه . كما يقال : هذا الأمر من تدبير فلان . وقيل : يحفظونه عن خلق اللّه فيكون من بمعنى عن . في قراءة عليّ عليه السّلام : يحفظونه بأمر الله » .
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ »
من النعمة ،
« حَتَّى
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 431 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) / 78 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 562 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى