تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
إليهم ولا يستجيب دعاءهم . عن ابن عبّاس . وقيل :
« كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ »
[ أي : ] كالّذي يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده ، فلا يأتيه الماء .
« وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ » ؛
أي : ليس دعاؤهم الأصنام دون اللّه
« إِلَّا فِي ضَلالٍ » :
ذهاب عن الحقّ والصواب . « 1 »
« إِلَّا كَباسِطِ » ؛
أي : إلّا استجابة كاستجابة من بسط
« كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ »
يطلب منه أن يبلغ فاه ، وهو جماد لا يشعر ولا يقدر على الإجابة . فكذلك آلهتهم . وقيل : شبّهوا في قلّة جدوى دعائهم لها بمن أراد أن يغترف الماء ليشربه فبسط كفّيه ليشرب . « 2 » [ 15 ]

[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 15 ]

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 15 )
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ » .
المراد منه الانقياد لما يريده فيهم من الأحداث .
« طَوْعاً » .
انتصابه بالحال أو على العلّة .
« بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » .
ظرف ليسجد . والمراد بهما الدوام . أو حال من الضلال وتخصيص الوقتين لأنّ الامتداد والتقلّص أظهر فيهما . « 3 »
« طَوْعاً وَكَرْهاً » .
معناه : انّه يجب السجود للّه تعالى إلّا أنّ المؤمن يسجد طوعا والكافر يسجد له كرها بالسيف . و [ قيل : ] معناه الخضوع للّه . لأنّ الكافر لا يمكنه الامتناع من الآلام والأسقام .
« وَظِلالُهُمْ » ؛
أي : ويسجد ظلالهم للّه . قيل : إنّ المراد بالظلّ الشخص . فإنّ من يسجد يسجد ظلّه معه . قال الحسن : يسجد ظلّ الكافر ولا يسجد الكافر . ومعناه أنّه يسجد شخصه دون قلبه . لأنّه لا يريد بسجوده عبادة ربّه من حيث إنّه يسجد للخوف . وقيل : إنّ الظلال على ظاهرها . والمعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب وانقيادها للتسخير بالطول والقصر .
« وَالْآصالِ » :
العشيّات . « 4 »
« وَظِلالُهُمْ » .
قال : ظلّ المؤمن يسجد طوعا . وظلّ الكافر يسجد كرها . وهو نموّهم و
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 435 - 436 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 504 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 504 . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 436 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 565 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى