التائب ليس على ظلمه . ومن منع ذلك ، خصّ الظلم بالصغائر المكفّرة لمجتنب الكبائر ، أو أوّل المغفرة بالستر والإمهال . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لولا عفو اللّه وتجاوزه ، لما هنأ أحد العيش . ولولا وعيده وعقابه ، لاتّكل كل أحد . « 1 »
« لَذُو مَغْفِرَةٍ » .
إبراهيم العيّاشيّ قال : كنّا في مجلس الرضا عليه السّلام فتذاكروا الكبائر وقول المعتزلة فيها أنّها لا تغفر . فقال الرضا عليه السّلام : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة . قال اللّه جلّ جلاله :
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ »
- الآية . « 2 »
[ 7 ]
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 7 ]
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 )
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ »
- الآية . طلبوا غير الآيات التي أتى بها فالتمسوا مثل آيات موسى وعيسى ، فبيّن سبحانه طريقتهم في اقتراح الآيات ، كما في قوله :
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ »
إلى قوله :
« قَبِيلًا » .
« 3 » وكما قالوا : اجعل لنا الصفا ذهبا حتّى نأخذ منه ما نشاء . وإنّما يظهر اللّه تلك الآيات ، لأنّه لو أجاب أولئك ، لاقترح آخرون وكذلك كلّ كافر ، فكان يؤدّي إلى غير نهاية .
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » .
فيه أقوال . أحدها : انّ معناه : أنت منذر مخوّف وهاد لكلّ قوم ، وليس عليك إنزال الآيات . فيكون [ أنت مبتدأ ومنذر خبره و ] هاد عطف على منذر . والثاني : انّ المنذر محمّد صلّى اللّه عليه وآله والهادي هو اللّه تعالى . الثالث : ولكلّ قوم نبيّ يهديهم وداع يرشدهم . وعن ابن عبّاس : لمّا نزلت هذه الآية ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
أنا المنذر . وعليّ عليه السّلام الهادي من بعدي . يا عليّ ، بك يهتدي المهتدون . « 4 »
عن أبي جعفر عليه السّلام : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المنذر . وعليّ عليه السّلام الهادي . وكلّ إمام هاد للقرن الذي هو فيه . « 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 501 - 502 .
( 2 ) - التوحيد / 406 ، ح 4 .
( 3 ) - الإسراء ( 17 ) / 90 - 92 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 427 .
( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 204 ، ح 7 .