« وَإِنْ كانَ كَبُرَ » .
[ كان يكبر ] على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كفر قومه وإعراضهم عمّا جاء به ، فنزل :
« لعلك باخع نفسك على آثارهم » « 1 »
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »
« 2 » وهذه الآية . أي : إن استطعت منفذا تنفذ فيه إلى ما تحت الأرض حتّى تطلع لهم آية يؤمنون بها أو سلّما في السماء فتأتيهم منها بآية ، فافعل . أي إنّك لا تستطيع ذلك . والمراد بيان حرصه على إسلام قومه وتهالكه عليهم وأنّه لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم . وقيل : كانوا يقترحون الآيات ، فكان يودّ أن يجابوا إليها لتمادي حرصه على إيمانهم ، فقيل له : إن استطعت كذا فافعل ، دلالة على أنّه بلغ من حرصه أن لو استطاع ذلك لفعله حتّى يأتيهم بما اقترحوا لعلّهم يؤمنون .
« لَجَمَعَهُمْ »
بآية ملجئة ، ولكنّه لا يفعل لخروجه عن الحكمة .
« مِنَ الْجاهِلِينَ »
الذين يجهلون ذلك ويرومون ما هو خلافه . « 3 »
عن أبي جعفر عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحبّ إسلام الحارث بن جابر بن نوفل بن عبد مناف . فدعاه وجهد به أن يسلم . فغلب عليه الشقا . فشقّ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فأنزل اللّه :
« وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ »
- الآية . « 4 »
« فِي الْأَرْضِ » .
صفة لنفقا . و
« فِي السَّماءِ »
صفة لسلّما . ويجوز أن يكونا متعلّقين بتبتغي أو حالين من المستكنّ . وجواب الشرط الثاني محذوف . تقديره : فافعل . والجملة جواب الأوّل . « 5 »
« فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ » :
بحجّة تلجئهم إلى الإيمان وتجمعهم على ترك الكفر ، فافعل ذلك . وقيل :
بآية أفضل ممّا آتيناهم . يعني لا آية أظهر من ذلك .
« مِنَ الْجاهِلِينَ » ،
بأن تتحسّر وتجزع لكفرهم . « 6 »
هامش
( 1 ) - الكهف ( 18 ) / 6 .
( 2 ) - القصص ( 28 ) / 56 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 19 - 20 .
( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 197 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 299 .
( 6 ) - مجمع البيان 4 / 458 .