« وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا » ؛
أي : وما أعمالها إلّا لعب ولهو يلهي الناس ويشغلهم عمّا يعقب منفعة دائمة ولذّة حقيقيّة . وهي جواب لقولهم :
« إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » .
« وَلَلدَّارُ » .
قرأ ابن عامر : « ولدار الآخرة »
« خَيْرٌ »
لدوامها وخلوص منافعها . وقوله :
« لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ »
تنبيه على أنّ ما ليس من أعمال المتّقين لعب ولهو . « 1 »
« إِلَّا لَعِبٌ » .
قيل : المراد باللّهو واللّعب أنّ الحياة الدنيا تنقضي وتفنى ولا تبقى فيكون لذّته فانية عن قريب كاللّهو واللّعب .
« تَعْقِلُونَ » .
قرأ أهل المدينة [ وابن ذكوان عن . . . ] بالتاء ، والباقون بالياء . « 2 »
[ 33 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 33 ]
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 )
« قَدْ نَعْلَمُ » .
معنى قد زيادة الفعل وكثرته .
« إِنَّهُ » .
الضمير للشأن . « 3 »
« لا يُكَذِّبُونَكَ » .
عن الصادق عليه السّلام : لا يستطيعون إبطال قولك . « 4 »
« لا يُكَذِّبُونَكَ »
في الحقيقة ، وإنّما يكذّبون اللّه . « 5 » كقوله :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » .
« 6 »
« ليحزنك » . قرأ نافع بضمّ الياء وكسر الزاء . [ وقرأ نافع والكسائيّ والأعشى عن أبي بكر : « لا يكذبونك » خفيف . وهو قراءة عليّ عليه السّلام والمرويّ عن جعفر الصادق عليه السّلام . ]
« لا يُكَذِّبُونَكَ » ؛
أي : لا ينسبونك إلى الكذب . مثل : فسّقت زيدا ؛ أي : نسبته إلى الفسق .
[ وقد جاء في هذا المعنى أفعلته . ] فيجوز على هذا أن يكون معنى القراءتين واحدا .
« الَّذِي يَقُولُونَ »
إنّك شاعر أو مجنون ونحو ذلك .
« فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ » .
دخلت الفاء لأنّ
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 298 .
( 2 ) - مجمع البيان 4 / 451 و 453 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 298 .
( 4 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 359 ، ح 21 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 18 .
( 6 ) - النساء ( 4 ) / 80 .