[ 36 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 36 ]
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 )
« إِنَّما يَسْتَجِيبُ » .
يعني أنّ الذين تحرص على أن يصدّقوك بمنزلة الموتى الذين لا يسمعون ، وإنّما يستجيب من يسمع . كقوله :
« إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى » .
« 1 »
« وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ » .
مثل لقدرته على إلجائهم على الاستجابة بأنّه هو الذي يبعث الموتى من القبور يوم القيامة .
« ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ »
للجزاء ، فكان قادرا على هؤلاء الموتى بالكفر أن يحييهم بالإيمان وأنت لا تقدر على ذلك . وقيل : معناه : وهؤلاء الموتى - يعني الكفرة - يبعثهم اللّه ثمّ إليه يرجعون فحينئذ يستمعون . وأمّا قبل ذلك ، فلا سبيل إلى استماعهم . « 2 »
[ 37 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 37 ]
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 )
« لَوْ لا نُزِّلَ » .
بمعنى أنزل . وإنّما قالوا ذلك مع تكاثر الآيات النازلة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لتركهم الاعتداد بما أنزل عليه كأنّه لم ينزل عليه شيء من الآيات عنادا .
« آيَةٌ »
تضطرّهم إلى الإيمان ، كنتق الجبل على بني إسرائيل ونحوه . أو : آية [ إن ] جحدوها جاءهم العذاب .
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
أنّ اللّه قادر على أن ينزّل تلك الآية وأنّ صارفا من الحكمة يصرفه عن إنزالها . « 3 »
« لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ » .
اقترحوا عليه مثل آيات الأوّلين كعصا موسى وناقة ثمود .
« لا يَعْلَمُونَ »
أنّ في إنزالنا كفاية ومنتفعا لمن نظر وتدبّر . « 4 »
« لا يَعْلَمُونَ »
أنّ الآية إذا جاءت ولم يؤمنوا بها ، يهلكوا . وعن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً » :
وسيريك في آخر الزمان آيات منها دابّة الأرض والدجّال ونزول عيسى بن مريم عليه السّلام وطلوع الشمس من مغربها . « 5 »
هامش
( 1 ) - النمل ( 27 ) / 80 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 19 - 20 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 20 - 21 .
( 4 ) - مجمع البيان 4 / 459 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 1 / 198 .