« إِذْ وُقِفُوا » .
مجاز عن الحبس للسؤال والتوبيخ . وقيل : معناه : على قضاء ربّهم ، أو جزائه . أو : عرفوه حقّ التعريف .
« قالَ أَ لَيْسَ هذا » .
كأنّه جواب قائل قال : ماذا قال ربّهم حينئذ ؟ والهمزة للتقريع على التكذيب والإشارة إلى البعث وما يتبعه من الثواب والعقاب .
« بَلى » .
إقرار مؤكّد باليمين لانجلاء الأمر غاية الانجلاء .
« بِما كُنْتُمْ » :
بسبب كفركم أو ببدله . « 1 »
[ 31 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 31 ]
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 )
« قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ » .
إذ فاتهم النعيم واستوجبوا العذاب المقيم . ولقاء اللّه : البعث وما يتبعه .
« حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ » .
غاية لكذّبوا لا لخسر . لأنّ خسرانهم لا غاية له .
« بَغْتَةً » :
فجأة .
ونصبها على الحال أو المصدر ، فإنّها نوع المجيء .
« يا حَسْرَتَنا »
تعالي فهذا أوانك .
« عَلى ما فَرَّطْنا » ؛
أي : قصّرنا .
« فِيها » ؛
أي : في الحياة الدنيا . أضمرت ، وإن لم يجر ذكرها ، للعلم بها . أو :
في الساعة ؛ أي : في شأنها والإيمان بها .
« يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ » .
تمثيل لاستحقاقهم آصار الآثام .
« ساءَ »
؛ أي : بئس شيئا يزرونه وزرهم . « 2 »
« بِلِقاءِ اللَّهِ » ؛
أي : بثوابه وعقابه .
« فِيها »
. قيل : إنّ الهاء تعود إلى الجنّة . [ أي : ] في طلبها والعمل لها . كما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّ ذلك حين يرى أهل النار منازلهم من الجنّة فيقولون :
« يا حَسْرَتَنا » .
[ و ] يجوز أن يعود إلى معنى ما . أي : يا حسرتنا على الأعمال الصالحة التي فرّطنا فيها . فيكون ما موصولة .
« وَهُمْ يَحْمِلُونَ » .
جعل ما ينالهم من العذاب بمنزلة أثقل ما يحمل . يعني أنّهم يقاسون عذاب آثامهم مقاساة تثقل عليهم . « 3 »
[ 32 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 32 ]
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 )
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 298 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 298 .
( 3 ) - مجمع البيان 4 / 453 .