[ 39 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 39 ]
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 39 )
فإن قلت : كيف أتبعه
« وَالَّذِينَ كَذَّبُوا » ؟
قلت : لمّا ذكر من خلائقه وآثار قدرته ما يشهد لربوبيّته وينادي على عظمته ، قال : والمكذّبون
« صُمٌّ »
لا يسمعون كلام المنبّه
« بُكْمٌ »
لا ينطقون بالحقّ خابطون في ظلمات الكفر ، فهم غافلون عن التأمّل في ذلك . ثمّ قال إيذانا بأنّهم من أهل الطبع :
« مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ » ؛
أي : يخذله وضلاله ، لم يلطف به ، لأنّه ليس من أهل اللّطف .
« وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ؛
أي : يلطف به ، لأنّ اللّطف يجدي عليه . « 1 »
« وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » .
عن أبي جعفر عليه السّلام :
« كَذَّبُوا بِآياتِنا »
كلّها في القرآن وبطنه .
المراد أن كذّبوا بالأوصياء . « 2 »
« فِي الظُّلُماتِ » ؛
أي : ظلمات الآخرة على الحقيقة ، عقابا لهم على كفرهم . « 3 »
[ 40 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 40 ]
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 )
« قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ » .
استفهام وتعجيب . والكاف حرف خطاب أكّد به الضمير لا محلّ له من الإعراب . لأنّك تقول : أرأيتك زيدا . فلو جعلت الكاف مفعولا ، كما قاله الكوفيّون ، لزم تعدية الفعل إلى ثلاثة مفاعيل وللزم في الآية أن يقال : أرأيتموكم . بل الفعل معلّق أو المفعول محذوف . تقديره : أرأيتكم آلهتكم [ تنفعكم ] إذ تدعونها ؟ قرأ نافع :
« أَ رَأَيْتَكُمْ »
بتسهيل الهمزة التي بعد الراء . وحمزة إذا وقف وافق نافعا .
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
أنّ الأصنام آلهة . وجوابه محذوف . أي : فادعوه . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 21 - 22 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 199 : وسمعته يقول :« كَذَّبُوا بِآياتِنا »كلّها في بطن القرآن أن كذّبوا بالأوصياء كلّهم .
( 3 ) - مجمع البيان 4 / 462 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 300 .