الكلام يقتضيها . كأنّه قيل : إذا كان يحزنك قولهم ، فاعلم أنّهم لا يكذّبونك بحجّة ولا يتمكّنون من إبطال ما جئت به ببرهان . ويدلّ عليه ما روي عن عليّ عليه السّلام أنّه كان يقرأ :
لا يُكَذِّبُونَكَ
ويقول : إنّ المراد بها أنّهم لا يأتون بحقّ هو أحقّ من حقّك . « 1 »
« وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ » ؛
أي : لكنّهم يجحدون آيات اللّه ويكذّبونها . فوضع الظالمين موضع الضمير للدلالة على أنّهم ظلموا بجحودهم أو جحدوا لتمرّنهم على الظلم . والباء لتضمين الجحود معنى الكذب . روي أنّ أبا جهل كان يقول : ما نكذّبك وإنّك عندنا لصادق . وإنّما نكذّب ما جئتنا به . « 2 »
[ 34 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 34 ]
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 )
« وَلَقَدْ كُذِّبَتْ » .
تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
« عَلى ما كُذِّبُوا » ؛
أي : على تكذيبهم وإيذائهم .
فتأسّ بهم واصبر .
« نَصْرُنا » .
فيه إيماء بوعدة النصر للصابرين .
« لِكَلِماتِ اللَّهِ » ؛
أي :
لمواعيده . من قوله :
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا »
- الآيات . « 3 »
« مِنْ نَبَإِ » ؛
أي : من قصصهم وما كابدوا من قومهم . « 4 »
« مِنْ نَبَإِ » .
قال الأخفش : من هنا مزيدة . كما تقول : أصابنا من مطر . وقال غيره من النحويّين : لا يجوز ذلك . لأنّ من لا تزاد في الإيجاب بل تزاد في النفي . ومن هنا للتبعيض . « 5 »
[ 35 ]
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 35 ]
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 4 / 454 - 456 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 298 - 299 .
( 3 ) - الصافّات ( 37 ) / 171 - 173 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 299 .
( 5 ) - مجمع البيان 4 / 456 - 457 .