تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الذين علم أنّهم لا يؤمنون بعقوبات يجعلها في قلوبهم تكون موانع من أن يفهموا ما يسمعونه . ويحتمل أيضا أن يكون سمّى الكفر الذي في قلوبهم كنّا تشبيها ومجازا وإعراضهم عن تفهّم القرآن وقرا توسّعا . لأنّ مع الكفر والإعراض لا يحصل الإيمان والفهم كما لا يحصل مع الكنّ والوقر . ونسب ذلك إلى نفسه لأنّه الذي شبّه أحدهما بالآخر . كما يقال : جعل القاضي فلانا عدلا ؛ أي : حكم عليه بذلك . « 1 »
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ »
حين تتلو القرآن . والمراد أبو سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل وأضرابهم ؛ اجتمعوا فسمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقرأ فقالوا [ للنضر ] : ما يقول ؟ [ فقال : ] والذي جعل الكعبة بيته ، ما أدرى ما يقول إلّا أنّه يحرّك لسانه ويقول أساطير الأوّلين [ مثل ] ما حدّثتكم .
« أَكِنَّةً » :
أغطية .
« أَنْ يَفْقَهُوهُ » :
كراهة أن يفقهوه . « 2 »
« وَقْراً » .
الوقر : الثقل في الأذن .
« وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ » ؛
أي : علامة ومعجزة دالّة على نبوّتك ،
« لا يُؤْمِنُوا بِها »
لعنادهم .
« يُجادِلُونَكَ » .
يعني أنّهم إذا دخلوا عليك بالنهار ، يجيئون مجيء مخاصمين مجادلين رادّين عليك قولك ولم يجيئوا مجيء من يريد الرشاد والنظر في الأدلّة على توحيد اللّه ونبوّة نبيّه .
« إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » ؛
أي : ما هذا القرآن إلّا أحاديث الأوّلين الذين كانوا يسطرونها . وقيل : معنى الأساطير الترّهات والبسابس - مثل حديث رستم واسفنديار - ممّا لا طائل تحته . وقيل : هو مثل قولهم في تحليل أكل الميتة : أتأكلون ما تقتلون بأيديكم ولا تأكلون ما قتله اللّه ؟ « 3 » الأساطير : الأباطيل . جمع أسطار ، جمع سطر . وأصله السطر بمعنى الخطّ . « 4 » [ 26 ]

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 26 ]

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 26 )
« وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ » ؛
أي : يتباعدون عنه فرارا عنه . عن محمّد بن الحنفيّة وابن عبّاس . أو : ينهون عن استماع القرآن لئلّا يقع في قلوبهم صحّته ويتباعدون عن استماعه .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 4 / 433 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 297 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 443 - 444 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 297 .